الصفحة 150 من 220

المطلب الرابع

ترشيد السياسة السعرية

وتحسين الكفاءة التسويقية

تبين مما سبق أن السياسة السعرية في معظم الدول العربية قد أخفقت في تحقيق أهدافها المرجوة منها سواء من حيث تنمية زراعية تزيد من الإنتاج الغذائي الذي يعتبر نقصائه جوهر المشكلة الغذائية في الوطن العربي أو من حيث تحقيق استقرار دخول المزراعين الذين يعتبرون رأس الحربة في هذا القطاع والسبب الرئيسي في إخفاقها يرجع إلي أن تلك السياسات السعرية تحيزت لصالح قطاعات الاستهلاك علي حساب قطاعات الإنتاج كما تحيزت لصالح قطاعات الإنتاج الصناعي علي حساب قطاعات الإنتاج الزراعي.

أو بمعني أخر أن تلك السياسات راعت جانب المستهلكين في المدن علي حساب المنتجين في الأرياف. وبهذا فرضت أسعار جبرية مخفضة علي الكثير علي المحاصيل الغذائية وبشكل لا يتناسب والتكلفة الإنتاجية لها وذلك بهدف حماية المستهلك من حدة التضخم من أسعار تلك المحاصيل، الوضع الذي أضعف الحافز الإنتاجي لدي المنتجين، وشوه مناخ الاستثمار الزراعي بشكل عام [1] . بل وتسبب في وجود انحرافات في التركيب المحصولي من خلال التحول عن زراعة المحاصيل التقليدية كالقمح مثلًا إلي زراعة المحاصيل غير التقليدية الأكثر ربحية كالخضار والفواكه.

وهذا ما أشار إليه البنك الدولي وبصورة صريحة بقوله"ولعل أشد ما يبعث علي"

(1) المنظمة العربية للتنمية الزراعية، الاستثمار الزراعي في بعض الدول العربية، الخرطوم ديسمبر، 1988، ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت