الصفحة 151 من 220

الدهشة كون العالم النامي هو الذي يجور بصفة عامة عل فلاحيه علي الرغم من أنهم يمثلون نصيبًا كبيرًا في الناتج الإجمالي وحصيلة الصادرات" [1] ."

وذلك علي خلاف ما تعمل به الدول المتقدمة المصدرة للغذاء التي عمدت لدعم منتجاتها حيث يكشف التاريخ أن تلك الدول التي خرجت من الحرب العالمية الثانية وهي من أكبر الدول استيراد للغذاء استطاعت في الوقت الحالي أن تمثل مركز الصدارة في إنتاج وتصدير المحاصيل الغذائية وذلك بفعل الدعم المالي الكبير الذي يحصل عليه المنتج الأوروبي والأمريكي والأسعار المشجعة لمنتجاته واستخدامه للأساليب التكنولوجية الحديثة في زراعته وتوفير الحماية له من المنتجات الأجنبية المنافسة [2] . في الوقت الذي تعمل فيه معظم السياسات الزراعية العربية علي كبح المنتج الزراعي حتى أصبحت تلك السياسات عائقًا أمام نموه [3] .

وإذا كانت الاعتبارات الاجتماعية هي المبرر الرئيسي للنظام السعر- أو علي الكثير من المحاصيل الغذائية الاستراتيجية بهدف تخفيف العبء عن كاهل المستهلكين خاصة أصحاب الدخول المحدودة أو الثابتة، ورغم نبل الهدف حيث أن المستهلك خاصة من تلك الفئة المحدودة الدخل وهم غالبًا ما يشكلون السواد الأعظم من السكان قد لا يقدرون علي دفع السعر الذي يطلبه المنتج أو المتاجر في حالة ارتفاعه، فإن تلك الاعتبارات (الأسعار) الاجتماعية قد أضرت بالزراعة والمزارعين- الإنتاج والمنتجين- الوضع الذي يتطلب من راسمي السياسة السعرية ضرورة الفصل بين السعر الاقتصادي الذي يحدد التكلفة الاقتصادية للسلعة والسعر الاجتماعي

(1) البنك الدولي، تقرير التنمية في العالم، عام 1986، ص 13.

(2) د. عبد الصاحب، أزمة التنمية الزراعية العربية ومأزق الزمن الغذائي، المستقبل العربي، 11/ 1988، مركز دراسات الوحدة العربية، ص 115.

(3) انظر أسباب التبعية الغذائية في الفصل الثاني نمن الباب الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت