فهرس الكتاب
الشاملة بقدر ما تعزي إلي الأسعار الجبرية المنخفضة التي لم يرافقها تعويض المنتج بما يحقق له السعر الاقتصادي لسلعته. وبالتالي فإنه متي ما توفر للمنتج السعر الاقتصادي لإنتاجه فإن المشكلة العزوف ستنتهي. إضافة إلي ذلك فإن الأخذ بالنظام الكلي للأسعار- السياسة الشعرية الشاملة- يعني استبعاد قوي السوق (العرض والطلب) في تحديد السعر وهذا تعارض مع المنطق الاقتصادي حيث إن سعر السوق يعتبر أفضل الأسعار متي ما توفرت المنافسة.
مع ملاحظة أنه لا يغيب عن البال أن قوي السوق قد تتجاهل السعر التي تحرص الدولة العربية علي توفيرها بأسعار رخيصة لجماهير عريضة من السكان وذلك مما يجعل تدخل الدولة في هذه الحالة أمرًا مرغوبًا وذلك من خلال تقديم دعم للمستهلك أو للمنتج حتى تنخفض التكلفة فينخفض سعر السوق.
كما يعتبر التسويق الزراعي من العوامل التي تساعد علي نجاح التنمية الزراعية وتعظم من دخلها خصوصًا وأن عملية التسويق هذه تتم عملية الإنتاج [1] . وكما أشرنا من قبل فإن أجهزة التسويق الزراعي في العديد من الدول العربية تتصف بالقصور الشديد وتبرز مظاهر ذلك التقصير في عدة أوجه أهمها عدم قدرة هذه الأجهزة علي نقل رغبات المستهلكين إلي القطاع الإنتاجي وبالتالي ضعف الصلة بين قطاعات الإنتاج والاستهلاك وارتفاع تكلفة الخدمات التي تؤديها [2] ، الأمر الذي يجعل المزارعين لاسيما صغارهم غير قادرين علي تحمل تكاليف الباهظة لنقل الإنتاج وتخزينه وتوزيعه في أماكن استهلاك التي تضمن لهم أسعار مجزية لإنتاجهم وبالتالي يضطرون إلي بيعه في أقرب سوق إليهم مما يجعل نصيبهم من السعر النهائي ضعيفًا جدًا بسبب كثرة
(1) د. يوسف حلباوي، د. عبد خرابشة، نحو مفهوم أفضل للتنمية الحديثة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 1989، ص 191.
(2) المنظمة العربية للتنمية الزراعية، برامج الأمن الغذائي العربي الجزء الأول، استراتيجية الأمن الغذائي، مرجع سابق، 34 - 35.