فهرس الكتاب
وهي مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر فيها للتجارة [1]
قال تعالي: (المزمل: آية 20) وقد عرفها ابن رشد"بأن يعطي الرجل الرجل المال علي أن يتجر به علي جزء معلوم يأخذه من ربح المال" [2] وباقي الربح لرب المال. وأما حكمها فهي جائزة في الشريعة الإسلامية حكاه ابن المنذر [3] ، والحكمة تقتضيها لأن بالناس حاجة إليها فإن النقود لا تنمي إلا بالتجارة وليس كل من يملكها يحسن التجارة ولا كل من يحسنها له مال فشرعت لدفع الحاجة" [4] . ويقال لمن يقدم المال رب المال ويقال للعامل فيه المضارب ويشترط فيها تكون صحة العامل من الربح جزءًا معلومًا كالربع والنصف حسب ما يتفق عليه أما الخسارة وضمان المال فعلي رب المال ما لم يتعدى المضارب أو يفرط [5] ."
ومن هذه الصيغ تتجلي عدالة التمويل الإسلامي إذ أنه ليس فيها استغلال ولا يكون فيها الممول مجرد دائن لأصحاب المشروعات الإنتاجية ينحصر دوره في ضمان قروضه وفوائدها الربوية سواء ربح المشروع الذي من أجله اقترض أو خسر وإنما يصبح مساهمًا مع طالب التمويل في ما تسفر عنه نتيجة عملية المشاركة من ربح أو خسارة كل حسب حصته في رأس المال وفق قاعدة الغرم بالغنم ما عدا المضاربة فإن الشركة فيها في الربح دون الخسارة وهذا مما يدفع كل منها إلي البذل والعطاء لزيادة الربح والإنتاج.
(1) منصور البهوتي، كشاف القناع، ج 3، مرجع سابق، ص 508.
(2) الإمام بن الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 2، لتحقيق محمد سالم محيسن وشعبان محمد اسماعيل، مكتبة الكليات الأزهرية، 1402 هـ، ص 265.
(3) منصور البهوتي، كشاف القناع، ج 3، مرجع سابق، ص 508.
(4) المرجع سابق، ص 508 ..
(5) المرجع السابق نفسه، ص 508 - 509.
-د. رمضان حافظ، موقف الشريعة الإسلامية من المعاملات المصرفية والبديل منها، مرجع سابق، ص 114.