فهرس الكتاب
ويري ابن قدامه أن هذا البيع جائز لا خلاف في صحته [1] وقد استقر الرأي المعاصر علي جواز بيع المرابحة للآمر بالشراء كما يدل علي ذلك قرار المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي بالكويت عام [2] 1983 وقرار المجتمع الفقهي في منظمة المؤتمر الإسلامي [3] المنعقد عام 1409 هـ اللذان أجازا بيع المرابحة للأمر بالشراء طالما تقع علي المصرف الإسلامي مسئولية الهلاك قبل التسليم وتبعة الرد بالعيب الخفي بعد التسليم.
وأخذت البنوك الإسلامية تعمل بهذه الصيغة حتى أصبحت تمثل أهم القنوات الاستثمارية فيها إذ تشكل نسبة 81% عام 1984 و 73% عام 1989 من استثمارات البنك الإسلامي الأردني للتمويل والاستثمار [4] بينما تبلغ تلك النسبة 82% من إجمالي استثمارات بنك دبي الإسلامي في العام نفسه [5] .
وغني عن البيان أن هذه الأداة قادرة علي توفير التمويل- الذي هو من أهم مقومات التنمية الاقتصادية- لأفراد المجتمع وللحكومات الأمر الذي تنعدم معه الحاجة إلي التمويل بالفائدة الذي وقف حجر عثرة في الوقت الراهن أمام التنمية الاقتصادية العربية. إذ أنه بإمكان هذه الصيغة الشرعية تمويل متطلبات التنمية كالأدوات الإنتاجية اللازمة للزراعة والصناعة ومداخلاتها من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج واستيعاب كافة الاحتياجات التنموية إذ أنها ليس لها حدود إلا ما تقف عنده إمكانيات الممول المالية فسواء كانت السلعة صغيرة أم كبيرة فبالإمكان تمويلها
(1) ابن قدامه، المغني، ج 4، ص 199.
(2) المصرف الإسلامي الدولي للاستثمارات والتنمية، دليل الفتاوى الشرعية في الأعمال المصرفية، ص 105.
(3) أنظر قرار مجلس الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمر الخامس بالكويت عام 1409 هـ.
-المصدر: مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد الثاني، السنة الأولي، محرم/ صفر، 1410 هـ، ص 176.
(4) البنك الإسلامي الأردني، تجربة البنك الإسلامي الأردني للتمويل والاستثمار، إعداد موسي شحادة بحث مقدم لندوة تجربة البنوك الإسلامية، القاهرة، 1990، ص 11.
(5) بنك دبي الإسلامي، تجربة بنك دبي الإسلامي، بحث مقدم لندوة تجربة البنوك الإسلامية، القاهرة، 1990، ص 5.