الصفحة 168 من 220

بطريقة المرابحة للأمر بالشراء [1] . وهكذا تتضح الفائدة التي تعود عل الآمر بالشراء إذ أنها تمكنه من الحصول علي السلعة التي يرغب في شرائها وقد لا يتوفر لديه رأس المال اللازم لتمويلها علي أن يسدد ثمنها أقساطًا وهي بهذا أتاحت الفرصة للمنتجين لاسيما صغارهم- من امتلاك الآلات الإنتاجية التي تمكنها من مزاولة نشاطهم الاقتصادي الأمر الذي يسهم في زيادة وتنمية القاعدة الإنتاجية التي طالما أدي ضيقها إلي زيادة الاستيراد وطلب التمويل الخارجي لتمويل ذلك الاستيراد ومن ثم الوقوع في التبعية الاقتصادية. في الوقت الذي تمثل فيه هذه الصيغة بالنسبة للممول قناة استثمارية شرعية لتوظيف أمواله فيها تدر له عائدًا حلالًا بعد إتمام عملية البيع وبعيدًا عن التعامل بالربا.

البديل الرابع: الاستصناع والتمويل الصناعي:

الاستصناع معناه كأن يطلب شخص من أخر صناعة سلعة ما وقف صفة معينة علي أن يشتريها منه بثمن معين حالًا أو مؤجلًا [2] بخلاف السلم الذي يعجل فيه رأس المال.

وقال الكاساني في بيان الاستصناع"أن يقول إنسان لصانع من خفاف أو صفار أو غيرهما أعمل لي خفًا أو آنية من أديم أو نحاس من عندك بثمن كذا ويبين نوع ما يعمل وقدره وصفته فيقول الصانع نعم" [3] وقال أنه"عقد علي مبيع في الذمة شرط فيه العمل" [4] .

وقد نص فقهاء الحنيفية علي جواز الاستصناع مستدلين بحديث استصناع

(1) د. سامي حمود، تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية، مرجع سابق، ص 434.

(2) د. شوقي دنيا، الجعالة، الاستصناع تحليل فقهي واقتصادي، مرجع سابق، ص 28.

-الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، الموسوعات العلمية والعملية للبنوك الإسلامية، للجزء الخامس، المجلد الأول ط 1، 1982، ص 379 ..

(3) الإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 5، ط 2، دار الكتب العلمية، بيروت، 1406 هـ، ص 2.

(4) المرجع نفسه، ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت