فهرس الكتاب
الرسول صلي الله عليه وسلم خاتمًا واستصناعه المنبر وكلاهما يؤديان إلي هذه الصيغة، كما استدلوا بالإجماع العملي من لدن رسول الله صلي الله عليه وسلم علي ذلك بلا نكير [1] ، وفي الوقت الذي قررت فيه فتاوى المجامع الفقهية المعاصرة بجواز عقد الاستصناع [2] .
ولا تخفي الأهمية الاقتصادية للاستصناع في الوقت الراهن سواء للصانع (المنتج) أو المستصنع (المشتري أو المستهلك) فعلي مستوي الصانع (القطاع الصناعي) فإنه يحتاج إلي من يمده بالتمويل اللازم الذي يمكنه من ممارسة نشاطه الإنتاجي وإلي ضمان أسواق واسعة لتصريف إنتاجه، بينما يحتاج المستصنع (الممول) إلي تأمين احتياجاته من السلع الصناعية بالمواصفات المطلوبة وإلي استثمار أمواله بطرق مشروعه وحصوله علي العائد المتمثل في الربح الناتج بين سعر البيع والشراء إذا كان تاجرًا. وهذا ما توفره صيغة الاستصناع لكلا الطرفين.
ولا ريب أن توظيف واستغلال الامكانات الاقتصادية والتمويلية التي تحتويها هذه الصيغة في الاقتصاد العربي من شأنه أن يسهم في دفع عجلة التنمية الصناعية العربية إذ أنها لم تقتصر علي مجرد توفير التمويل رغم أهميته لأن ذلك وحده لا يكفي لتحقيق التنمية المنشودة ما لم تتوفر السوق المستوعبة لإنتاج هذه المشروعات التي تضمنها هذه الصيغة كما هو حال السلم في الصناعات، حتي أصبحت هذه الصيغة تكتسب أهمية كبيرة في الوقت الراهن الأمر الذي يمكن معه القول أن صفقات الصناعات الكبرى في هذا العصر تتم عن طريق هذه الصيغة [3] .
البديل الخامس: البيع الأجل:
وهو العقد الذي يعجل فيه المبيع ويؤجل فيه الثمن كله أو بعضه عكس عقد
(1) شمس الدين السرخسي، كتاب المبسوط، ج 12، دار الدعوة، استانبول، 1324 هـ، ص 138 - 139.
(2) أنظر قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمر السابع بجده في ذي القعدة 1412 هـ.
-مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، الرياض، العدد 14، عام 1413، ص 197.
(3) د. شوقي دنيا، الجعالة والاستصناع، مرجع سابق، ص 28.