فهرس الكتاب
المطلب الثاني
ترشيد الانفاق الاستهلاكي وفق الضوابط الإسلامية
إذا كنا ناقشنا أهمية زيادة الإنتاج والصادرات فإن هذا وحده لا يكفي لتحقيق التنمية الاقتصادية ومن ثم التخفيف من مشكلة الديون الخارجية ما لم يرافق ذلك ترشيد في الاستهلاك سينتج عنه فائض في المداخرات يمكن استثمارها في أوجه التنمية المشروعة التي تحقق المنفعة للفرد والمجتمع علي السواء وتقل معها حاجة الاقتراض الخارجي.
لأنه من الواضح أن ارتفاع الميل للاستهلاك تسبب (من بين عوامل أخري أبرزها انخفاض مستوي الدخل الفردي) في ضعف المدخرات المحلية مما جعل هذه الدول تلجأ إلي الاقتراض الخارجي لسد فجوة الموارد المحلية بين الادخار والاستثمار. الوضع الذي بات يتطلب من الدول العربية ترشيد الإنفاق الاستهلاكي، خاصة لدي الفئات القادرة علي الادخار والتي لوحظ أنها تتجه بصفة مستمرة لبحث عن أنماط الاستهلاك الراقي أو البذخي كما يطلق عليه البعض [1] الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر علي ميلها للادخار.
ولقد اهتمت الشريعة الإسلامية بالجانب الاستهلاكي ووضعت له الضوابط الإسلامية التي مني ما التزام بها المستهلك أعتبر رشيدًا، فدعته إلي التوسط والاعتدال في الاستهلاك في قوله تعالي: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} (الإسراء آية 29) . وفي قوله تعالي: وَالَّذِينَ إِذَا
(1) د. عبد الرحمن يسري، التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإسلام، الناشر مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية، ص 59.
-جليلة حسن حسنين، الأسلوب الإسلامي لتكوين رأس المال والتنمية الاقتصادية، توزيع دار الجامعات المصرية، الإسكندرية، 1990 ن ص 55.