الصفحة 171 من 220

المطلب الثاني

ترشيد الانفاق الاستهلاكي وفق الضوابط الإسلامية

إذا كنا ناقشنا أهمية زيادة الإنتاج والصادرات فإن هذا وحده لا يكفي لتحقيق التنمية الاقتصادية ومن ثم التخفيف من مشكلة الديون الخارجية ما لم يرافق ذلك ترشيد في الاستهلاك سينتج عنه فائض في المداخرات يمكن استثمارها في أوجه التنمية المشروعة التي تحقق المنفعة للفرد والمجتمع علي السواء وتقل معها حاجة الاقتراض الخارجي.

لأنه من الواضح أن ارتفاع الميل للاستهلاك تسبب (من بين عوامل أخري أبرزها انخفاض مستوي الدخل الفردي) في ضعف المدخرات المحلية مما جعل هذه الدول تلجأ إلي الاقتراض الخارجي لسد فجوة الموارد المحلية بين الادخار والاستثمار. الوضع الذي بات يتطلب من الدول العربية ترشيد الإنفاق الاستهلاكي، خاصة لدي الفئات القادرة علي الادخار والتي لوحظ أنها تتجه بصفة مستمرة لبحث عن أنماط الاستهلاك الراقي أو البذخي كما يطلق عليه البعض [1] الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر علي ميلها للادخار.

ولقد اهتمت الشريعة الإسلامية بالجانب الاستهلاكي ووضعت له الضوابط الإسلامية التي مني ما التزام بها المستهلك أعتبر رشيدًا، فدعته إلي التوسط والاعتدال في الاستهلاك في قوله تعالي: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} (الإسراء آية 29) . وفي قوله تعالي: وَالَّذِينَ إِذَا

(1) د. عبد الرحمن يسري، التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإسلام، الناشر مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية، ص 59.

-جليلة حسن حسنين، الأسلوب الإسلامي لتكوين رأس المال والتنمية الاقتصادية، توزيع دار الجامعات المصرية، الإسكندرية، 1990 ن ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت