الصفحة 61 من 220

الدول النامية.

وما كان على الدول النامية المدينة ومنها الدول العربية في ظل هذه الظروف سوى مواجهة عبء خدمة ديونها الخارجية من خلال إعادة جدولة ديونها مع دائنيها، باعتبار ذلك أحد البدائل المتاحة أمام الدولة المدينة التي تواجه صعوبات في خدمة ديونها.

وفي هذا الصدد يجدر بنا إعطاء صورة عن المقصود بجدولة الديون التي شاع تداولها بين الدول المدينة والدائنة ومن ثم شروطها؟

يقصد بإعادة جدولة الديون «تعديل الشروط الأصلية الواردة في اتفاقيات القروض وذلك بهدف إطالة آجال استحقاقها ومدة فترات السماح وفتح الاعتمادات المالية لتوفير السيولة اللازمة للدول النامية» [1] والملاحظ أن إعادة الجدولة ليست إلا حلًا قصير الأجل يهدف إلي التغلب علي مشكلة السيولة لدي الدول المدينة خلال إعطائها فرصة من الوقت لتمكنها من إعادة تصحيح أوضاعها الاقتصادية [2] ، وفق شروط صندوق النقد الدولي، حتى تستطيع الوفاء بالتزاماتها تجاه دائنيها في المستقبل المنظور.

ومن المعروف أن عملية إعادة جدولة الديون تبدأ بطلب تتقدم به الدولة المدينة - حينما يصبح اقتصادها في وضع حرج، لا يمكنها من تمويل وارداتها ومن خدمة ديونها في آن واحد - إلى الجهات الدائنة طالبة منها الموافقة على وقف خدمة ديونها والدخول في مفاوضات لإعادة جدولة ديونها.

وفي هذه الحالة فإنه يلاحظ أن قبول طلب إعادة الجدولة يتوقف على شروط يجب توفرها في الدول المدينة، أهمها الإذعان لمطالب وشروط صندوق النقد الدولي، و التي منها [3] :

(1) بنك الإسكندرية، إعادة جدولة ديون الدول النامية مع إشارة خاصة لمصر، مرجع سابق، ص 82.

(2) المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، الكويت، أزمة المديونية الدولية، 1989، ص 32.

(3) د. رمزي زكي، حوار حول الديون والاستقلال مع دراسة عن الوضع الراهن لمديونية مصر، مطبوعات مكتبة مدبولي، ص 1، ص 37 - 38.

-بنلك الإسكندرية، إعادة جدولة ديون الدول النامية، مرجع سابق، ص 37.

-د. رياض صالح أبو العطا، ديون العالم الثالث على ضوء أحكام القانون الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993، ص 189 - 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت