الصفحة 64 من 220

(19000) وظيفة في القطاع العام في عام [1] . وذلك مما يزيد من خطورة ظاهرة ارتفاع مستوى البطالة التي بلغت في الوسط الحضري في المغرب حوالي 16% عام 1988 [2] .

أما فيما يتعلق بشروط إلغاء الدعم عن السلع الضرورية وزيادة الضرائب على بعض السلع والخدمات العامة - كالكهرباء والمياه والنقل - فإن ذلك يعد محاولة من الصندوق بضرورة اشتراك كافة فئات المجتمع في تحمل عبء تلك المديونية. إلا أنه من المؤكد أن ذلك سيلحق أضرارًا اقتصادية واجتماعية فادحة ببعض طبقات المجتمع، خاصة الفقراء ومحدودي الدخل، نتيجة ارتفاع أسعار السلع الضرورية، الناجم عن إلغاء الدعم التي كانت تتمتع به، حيث إنه من الملاحظ أن سياسة الدعم التي تمارسها أية دولة تهدف إلى تخفيف العبء عن كاهل المستهلكين، لاسيما أصحاب الدخول المحدودة والفقراء [3] . وإذا ما ألغى هذا الدعم فإن ذلك سينقل هذا العبء على المستهلكين، من خلال زيادة الأسعار التي يترتب على زيادتها انخفاض الدخل الحقيقي للفقراء، بشكل يؤثر سلبًا على رفاهيتهم، وهذا ما يفسر وقوع أعمال العنف والشغب التي تسبب في وقوعها صندوق النقد الدولي [4] . ولا مجال للشك في أن إلغاء ذلك الدعم سيترتب عليه توفير قدر لا بأس به من الموارد المالية لخزانة الدولة، ومن ثم توجيهها لخدمة ديونها، وهذا هو الهدف الأساسي من ذلك الشرط.

وإذا ما أضفنا الضرر الآخر الناتج عن فرض الضرائب - التي يشترطها الصندوق - على السلع والخدمات، لأدركنا التكاليف المالية الإضافية التي قد لا تقدر عليها بعض شرائح المجتمع، الأمر الذي قد يزيد من فقر الفقير ويحول حياته إلى بؤس وشقاء، ولا خير في شروط تزيد الفقير فقرًا والغني غنًا.

(1) أحمد الخطابي، التمويل الأجنبي وموقف الإسلام منه، مرجع سابق، ص 467.

(2) التقرير الاقتصادي العربي الموحد عام 1993، ص 73.

(3) د. حمدية زهران، مشكلات التجارة الدولية في البلاد المتخلفة، مكتبة عين شمس، القاهرة، 1979، ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت