بينما يتضح أن شرط حرية الاستيراد وإلغاء القيود المفروضة عليه ما هو إلا بمثابة رد فعل واضح من قبل صندوق النقد الدولي والدول المتقدمة يؤكد على ضرورة إبقاء الأسواق النامية مفتوحة أمام صادرات الدول المتقدمة، بعد ما تبين لتلك الدول الأخيرة أن التعديلات التي أجرتها الدول النامية في موازينها التجارية من خلال الضغط على وارداتها قد عملت على نقل النبض الانكماشي إليها (إلى الدول المتقدمة) ، ممثلًا ذلك في انخفاض نمو صادراتها، فحسب ما أوردته الدراسات الاقتصادية قد هبطت صادرات الدول المتقدمة المتجهة إلى الدول النامية بأكثر من 46 مليار دولار عام 1984، عن مستواها في عامي 80 - 1981 [1] ، الأمر الذي ترتب عليه أحداث بطالة في الدول المتقدمة، حيث قدرت خسارة العمل الناجمة عن تقلص صادرات الولايات المتحدة (وحدها) إلى أمريكا اللاتينية خلال عامي 1982 و 1983 بـ 250.000 فرصة عمل و 350.000 فرصة خلال العامين على التوالي [2] .
أما فيما يتعلق بشرط تخفيض سعر العملة المحلية كوسيلة لعلاج العجز في ميزان المدفوعات بدعوى أن سعر الصرف السائد في معظم الدول المدينة مغالى فيه وبالتالي فإن من شأن تخفيض القيمة الخارجية للعملة المحلية أن يزيد من صادرات الدولة ويقلل من وارداتها على النحو الذي يجعل العجز في الميزان التجاري ينخفض تدريجيًا ويعيد التوازن إليه.
غير أنه إذا كان هذا الإجراء صحيحًا نظريًا من حيث إنه يهدف إلى إغراء المشترين الأجانب في العالم الخارجي على الاستيراد من تلك السلع وفي نفس الوقت يحد من واردات الدولة نفسها إلا أن نجاحه يتوقف على عدة اعتبارات منها [3] :
1 -أن يكون الطلب العالمي على صادرات الدولة كبير المرونة، بمعنى أنه في
(1) مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، التجارة والتنمية، تقرير 1985، جنيف، ص 161.
(2) المرجع السابق، ص 161.
(3) د. عبدالرحمن يسري، الاقتصاد الدولي، دار الجامعات المصرية، الإسكندرية، ص 177 - 179.
-د. عادل حشيش، أساسيات الاقتصاد النقدي والمصرفي، الدار الجامعية، 1992، ص 217.