فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 932

البيت ونحو ذلك، وكذلك ذكره في قوله: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} " [1] سبب اتخاذه خليلًا، فليس ذلك من أسباب نزول القرآن كما لا يخفى"

فوائد العلم بأسباب النزول:

ذكر العلماء فوائد هامة من معرفة العلم باسباب النزول منها ما جمعه السيوطي في الاتقان 1 - معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم ومنهاتخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب. ومنها: أن اللفظ قد يكون عامًا ويقوم الدليل على تخصيصه، فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ماعدا صورته، فإن دخول صورة السبب قطعي واخراجها بالاجتهاد ممنوع، كما حكى الإجماع عليه القاضي أبو بكر في التقريب، ولاالتفات إلى من شذ فجوز ذلك؛ ومنها: الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال.

قال الواحدي: لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها. وقال ابن دقيق العيد: بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن. وقال ابن تيمية: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب. وقد أشكل على مروان بن الحكم معنى قوله تعالى"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا"الآية" [2] وقال: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبن أجمعون، حتى بين له ابن عباس أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه." [3]

2 -ومنها: دفع توهم الحصر. قال الشافعي ما معناه في قوله تعالى ("قل لا أجد فيما أوحى"

إليّ محرمًا" [4] الآية أن الكفار لما حرموا ما أحل الله وأحلوا ما حرم الله وكانوا على المضادة والمحادة فجاءت الآية مناقضة لغرضهم فكأنه قال: لا حلال إلا ما حرمتموه"

ولا حرام إلا ما أحللتموه نازلًا منزلة من يقول: لا تأكل اليوم حلاوة فتقول لا آكل اليوم إلا حلاوة، والغرض المضادة لا النفي والإثبات على الحقيقة، فكأنه تعالى قال: لا حرام إلا ما أحللتموه من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به، ولم يقصد حلّ ما وراءه، إذ القصد إثبات التحريم لا إثبات الحلّ. قال إمام الحرمين: وهذا في غاية الحسن، ولولا سبق الشافعي إلى ذلك لما كنا نستجيز مخالفة مالك في حصر المحرمات فيما ذكرته الآي.

(1) 1 - النساء: 125. الإتقان - (ج 1 / ص 34)

(2) 2 - سورة آل عمران الاية 188

(3) -3:صحيح مسلم كتاب صفات المنافقين (ج 13 / ص 358) صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن- (ج 14 / ص 48)

(4) 4 - الانعام -الاية 145 وانظر البرهان - (ج 1 / ص 23) الإتقان - (ج 1 / ص 30)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت