فهرس الكتاب
"هو ما نزل قرآن بشأنه وقت وقوعه كحادثة أو سؤال".وسبب النزول بعد هذا التحقيق يكون قاصرًا على أمرين:
1 -أن تحدث حادثة فيتنزل القرآن الكريم بشأنها، وذلك كالذي رُوِي عن ابن عباس قال: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} " [1] 1 .. خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى صعد الصفا، فهتف:"يا صاحباه"، فاجتمعوا إليه، فقال:"أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا تخرج بسفح هذاالجبل أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟"قالوا: ما جربنا عليك كذبًا، قال:"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"فقال أبو لهب: تبٍّا لك، إنما جمعتنا لهذا؟ ثم قام، فنزلت هذه السورة {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [2] "
2 -أن يُسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن شيء فيتنزل القرآن ببيان الحكم فيه، كالذي كان من خولة بنت ثعلبة عندما ظاهر [3] "منها زوجها أوس بن الصامت، فذهبت تشتكي من ذلك، عن عائشة قالت:"تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي ونثرتُ له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني! اللهم إني أشكو إليك، قالت: فما بَرِحَتْ حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} وهو أوس بن الصامت" [4] وقد خلط بعض العلماء ما بين أسباب النزول والاخبار التاريخي قال"الجعبري":"نزل القرآن على قسمين: قسم نزل ابتداء، وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال، قال السيوطي:"والذي يتحرر في سبب النزول أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه، ليخرج ما ذكره الواحدي في تفسيره في سورة الفيل من أن سببها قصة قدوم الحبشة، فإن ذلك ليس من أسباب النزول في شيء، بل هو من باب الإخبار عن الوقائع الماضية، كذكر قصة قوم نوح وعاد وثمود وبناء"
(1) 1 - الشعراء: 214.
2 -أخرجه البخاري كتاب الجنائز 5\ 198 ومسلم كتاب الايمان 1\ 473 وغيرهما [والآية من سورة المسد: 1] .
3 -الظِّهار: هو تشبيه زوجته، أو ما عبر به عنها، أو جزء شائع منها، بعضو يحرم نظره إليه من أعضاء محارمه، نسبًا أو رضاعًا، كأمه وابنته وأخته. أن يقول الرجل لامرأته: أنتِ عليَّ كظهر أمي، واختلفوا في غير هذه الصيغة. انظرالتعريفات - (ج 1 / ص 46) وتهذيب اللغة 2\ 318
(2) 4 - أخرجه ابن ماجه 6\ 244 وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي [والآية من سورة المجادلة: اية 1] . انظر مباحث في علوم القرآن - مناع القطان 1\ 77