وهو الذي اتصل إسناده، فكان كل واحد عن رواته قد سمعه ممن فوقه، حتى ينتهي إلى منتهاه. مثال المتصل المرفوع عن الموطأ: مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله عن أبيه، عن رسول صلى الله عليه وسلم. ومثال المتصل الموقوف: مالك، عن نافع، عن ابن عمر: عن عمر قوله.
معرفة الموقوف:
وهو: ما يروى عن الصحابة رضي الله عنهم من أ قوالهم أو أفعالهم ونحوها، فيوقف عليهم، ولا يتجاوز به إلى رسول صلى الله عليه وسلم.
ثم أن منه ما يتصل للإسناد فيه إلى الصحابي، فيكون من الموقوف الموصول.
ومنه ما لا يتصل إسناده، فيكون من الموقوف نحو الموصول، على حسب ما عرف مثله في المرفوع إلى رسول صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
وما ذكرناه من تخصيصه بالصحابي فذلك إذا ذكر الموقوف مطلقأ، وقد يستعمل مقيدًا في غير الصحابي، فيقال: حديث كذا وكذا، وقفه فلان على عطاء. أو على طاوس، أو نحو هذا. وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر. قال أبو القاسم الفورافي منهم فيما بلغنا عنه: الفقهاء يقولون: الخبر ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأثر ما يروى عن الصحابة، رضي الله عنهم." [1] "
حكم الاحتجاج بالضعيف:
إن التفسير الصحيح، القائم على أُسسٍ صحيحةٍ، هو المنهج القرآني الصحيح للتفسير وهذه الأُسس تقوم على التفسير بالمأثور، والتفسير السليم من الانحراف والخطأ؛ لذا كان لا بد من التفرقة بين تفسير القرآن بالحديث الضعيف، وبين العمل به في الفضائل والأحكام.
فالأول: اتفق العلماء على عدم جواز تفسير القرآن بالحديث الضعيف القائم على الشك والضعف والجهل.
قال الزركشي: يجب الحذر من الضعيف منه والموضوع، فإنه كثير، وإن سواد الأوراق سواد في القلب [2] .
(1) 3 - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 7)
(2) البرهان في علوم القرآن 2/ 156.