فهرس الكتاب
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 9 ص 388 , 392 , 394)
بيان الدخيل
قوله عن عاد واسم قبيلته والتواريخ المذكورة فهذا من الدخيل وهو من الاسرائيليات المسكوت عنها وهي أقرب أن تكون من باب التاريخ وليس له علاقة بالتفسير كما أنه لم يثبت ذلك وذكر الإمام ابن كثير عدة أسماء مختلفة بقوله بصيغة تضعيفية يقال هو هود بن شامخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، ويقال ان هودا هو عابر ابن شامخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ويقال هود بن عبد الله بن رباح الجارود بن عاد بن عوض بن ارم بن سام بن نوح [1] ، وقصة هود لم تذكر في أي من الكتب المقدسة سوي القرآن الكريم وليس بيد أحد من الناس أخبارهم ما يوثق به ويصح التعويل عليه سوي القرآن الكريم وحده ... فما جاء في أثناء تلك القصة مما لا يدل عليه القرآن الكريم فليس يبلغ الشيء القطعي ولا الشيء المؤرخ عن مصادر ذات قيمة التي سجلها التاريخ وإنما هي آثار أثرت عن بعض أهل العلم هي دون التاريخ [2] .
وأما قول المفسر وقد كانوا طوال الأجسام أقوياء الأبدان قيل كان طول الطويل منهم خمسمائة ذراع ومثل هذه الروايات من الدخيل وهي من الاسرائيليات التي تتعارض مع ماجاء في الكتاب والسنة الصحيحة وفيها من المبالغات التي يأباها العقل وقد ذكرها السيوطي في الدر المنثور من رواية وهب بن منبه وهو تابعي رواها بلا سند وهذا مما لايدرك الا بوحي وليس فيه رواية صحيحة عن المعصوم صلى الله عليه وسلم وانما هو من حكايات القصاصين وأخرج ابن عساكر عن وهب قال: كان الرجل من عاد ستين ذراعًا بذراعهم، وكان هامة الرجل مثل القبة العظيمة، وكان عين الرجل ليفرخ فيها السباع، وكذلك مناخرهم. [3] "وهي واضحة البطلان ومما يدل علي ذلك ما بقي من آثارهم فبيوتهم بيوت طبيعية كالبيوت التي سبقت عهدهم ولم يعثر الباحثون علي عظام إنسانية تنطبق عليها مثل هذه الأوصاف بل كل ما عرف عن الإنسان أنه يتفاوت بين الطول والقصر حسب اختلاف الأجناس ولكنه تفاوت محدود لا يخرج الإنسان عن إنسانيته كما يزعم هؤلاء الزاعمون [4] ."
وقد ورد في صحيح البخاري حديث صحيح يقرر طول سيدنا آدم وتناقص الخلق بعده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال (خلق آدم وطوله ستون ذراعا فلما خلقه الله قال اذهب فسلم علي أولئك من الملائكة فاستمع ما يحيونك بتحيتك وتحية ذريتك
(1) 1 - قصص الأنبياء ج 1 ص 90.
(2) 2 - قصص الأنبياء عبد الوهاب النجار ص 69 , 70.
(3) 3 - الدر المنثور - (ج 4 / ص 257)
(4) 4 - تاريخ الأنبياء محمد الطيب النجار , ص 79 , 80.