فهرس الكتاب
كان اليوم الرابع واشتد الضحي تحنطوا بالصبر, وتكفنوا بالإنطاع" [1] , فأتتهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض, فتقطعت قلوبهم وهلكوا .."
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 9 ص 395 , 396 , 398 , 399 , 418 , 420)
بيان الدخيل
قول المفسر فيما ذكره عن وهب أن الرجل كان يبني البنيان فتمر عليه مئة سنة فيخرب فهو من الدخيل من الإسرائيليات منها المسكوت عنها ولا دليل يثبت بها ومنها ماهو من الاسرائيليات التي تتعارض مع ظاهر القرآن وهذا الكلام لا علاقة له بالتفسير وأن هذا من باب الحشو التاريخي ويتعارض مع ما ذكره الطبري في تاريخه من عمر نبي الله صالح ومكث دعوته قال الإمام القاسمى في تفسيره (فنظر هنا ما رواه علماء التاريخ والنسب في بسط قصة ثمود لمكان العظة والاعتبار مفصلا. . إن ما أجمله التنزيل الكريم لا غاية وراءه في ذلك وما سكت عن بيانه من تلك القصص فلا حاجة إلي السعي وراءه لفقد القطع اللهم إلا لزيادة الاتعاظ وتقوية العبرة والله أعلم [2] .فضلًا علي أن هذا السند مرسل من وهب وهو تابعي لم يعاصر نزول الوحي ولا يثبت ذلك إلا بوحي.
وأما قول المفسر في قصة الناقة واقتراح الآيات وقد كررها المفسر في صفحة 398، وصفحة 418، وصفحة 421 وكذلك قول أبي موسي الأشعري بقياس صدر الناقة فوجدته ستين ذراعا وكذلك نسبة قتل الناقة إلي قدار بن سالف وحالهم في نزول العذاب أنه أتي في يوم الخميس وتكون وجوههم صفرا، ثم يوم الجمعة حمرا ثم يوم السبت سودا، ثم يصبحهم العذاب يوم الأحد أن هذه النقولات من المفسر فيها بعض الصحيح مثل خروج الناقة من الصخرة لا من ذكر وأنثي بكونها معجزة وكذلك استيفاء الناقة الشرب من البئر كاملا وحلبها من قبل القوم وكنايتهم فهذا كله مما يقبل في الرواية لتعدد الرواية الصحيحة في كتب التفسير وأما ما عدا ذلك فهو من الدخيل وهي من الاسرائيليات المسكوت عنها ولا دليل عليها للأسباب الآتية: إن معظم ما ذكره المفسر جاء في تفسير الطبري [3] بقوله حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل حدثنا أسباط عن السدي وذكر بنحوه، وهذه الرواية كما تري ليست مرفوعة إلي النبي صلي الله عليه وسلم بل هي موقوفة علي السدي وهي ضعيفة لضعف أسباط ومضي الحديث فيه وفي السدي وترجمة رجال السند مرت معنا في أثر سابق وأما قول المفسر عن نسب صالح وعمره فهذا من التاريخ ولا علاقة له بالتفسير والدليل علي ذلك أن بن كثير قد
(1) 1 - النَِّطْعُ بالكَسْرِ وبالفَتْحِ وبالتَّحْرِيكِ وكعِنَبٍ أرْبَعُ لُغَاتٍ على ما نَصَّ عليهِ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وابنُ سِيدَه وهو: بِساطٌ منَ الأدِيمِ مَعْرُوفٌ- تاج العروس - (ج 1 / ص 5570)
(2) 2 - تفسير القاسمي ج 7/ 2
(3) 3 - تفسير الطبري ج 12 ص 519 - 520 الأثر رقم 14807. . انظر الحكم على هذا السند ص 151