فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 932

أشراف ثمود أن يؤمنوا, فنهاهم ذؤاب بن عمرو بن لبيد, والحباب صاحبًا أوثانهم, وريان ابن كاهنهم, وكانوا من أشراف ثمود, وهذه الناقة وسقبها مشهور قصتها عند جاهلية العرب. قال أبو موسي الأشعري: أتيت أرض ثمود, فذرعت صدر الناقة فوجدنه ستين ذرعًا ..

ثم ذكر ما فعلوه مما يدل علي كفرهم بآيات ربهم, فقال: (فعقروا) ؛ أي: عقر أولئك المستكبرون (الناقة) ؛ أي: ناقة صالح وقتلوها, ونسب الفعل إليهم جميعًا, والفاعل واحد منهم, وهو قدار بن سالف, وكان رجلًا أحمر أزرق قصيرًا يزعمون أنه ابن زانية, ولم يكن لسالف, ولكنه ولد علي فراشه, وكان قدار عزيزًا متبعًا في قومه قتلها بأمرهم في يوم الأربعاء, فقال لهم صالح: إن آية العذاب أن تصبحوا غدًا صفرًا, ثم أن تصبحوا يوم الجمعة حمرًا, ثم أن تصبحوا يوم السبت سودًا, ثم يصبحكم العذاب يوم الأحد؛ أي: نسب الفعل إليهم مع كون العاقرواحدا فقط. وروي أن صالحًا خرج في مائة وعشرة من المسلمين وهو يبكي, فالتفت فرأي الدخان ساطعًا, فعلم أنهم قد هلكوا, وكانوا ألفًا وخمسمائة دار ..

وحاصل قصة قوم صالح عليه السلام: أن الله سبحانه وتعالي لما أهلك عادًا .. أقام ثمود مقامهم, وطال عمرهم, وكثر تنعمهم, ثم عصوا الله وعبدوا الأصنام, فبعث الله إليهم صالحًا - وكان منهم - فطالبوه بالمعجزة, فقال: ما تريدون؟ فقالوا: تخرج معنا في عيدنا ونخرج أصنامًا, فتسأل إلهك, ونسأل أصنامنا, فإذا ظهر أثر دعائك اتبعناك, وإن ظهر أثر دعائنا اتبعنا, فخرج معهم ودعوا أوثانهم ,فلم تجبهم, ثم قال: سيدهم جندع بن عمرو لصالح عليه السلام, وأشار إلي صخرة منفردة في ناحية الجبل - يقال لتلك الصخرة كاثبة: أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة كبيرة جوفاء براء, فإن فعلت ذلك صدقناك. فأخذ صالح عليهم المواثيق أنه إن فعل ذلك آمنوا, فقبلوا, فصلي ركعتين ودعا الله تعالي, فتمخضت تلك الصخرة كما تتمخض الحامل, ثم انفجرت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء, وكانت في غاية الكبر, ثم نتجت ولدًا مثلها في العظم, فآمن به جندع ورهط من قومه, وأراد أشراف ثمود أن يؤمنوا به, فنهاهم ذؤاب بن عمرو والحباب صاحبًا أوثانهم, ورباب بن صمعر كاهنهم, فمكثت الناقة مع ولدها ترعي الشجر وتشرب الماء, وكانت ترده غبًا, فإذا كان يومها .. وضعت رأسها في البئر, فما ترفعه حتي تشرب كل ما فيها, ثم تفرج بين رجليها, فيحلبون ما شاؤوا حتي تمتلئ أوانيهم, فيشربون ويدخرون, وكانت إذا وقع الحر تصيفت بظهر الوادي, فيهرب منها ذلك عليهم, وزينت عقرها لهم امرأتان: عنيزة بنت غانم, وصدقة بنت المختار لما أضرت به مواشيهم, فعقروها واقتسموا لحملها وطبخوه, فرقي ولدها جبلًا مسمي بقارة, فرغا ثلاثًا, وقال لهم صالح عليه السلام: أدركوا الفصيل عسي أن يرفع عنكم العذاب, فلم يقدروا عليه, وانفتحت الصخرة بعد رغائه, فدخلها فقال لهم صالح: تصبحون غدًا وجوهكم مصفرة, وبعد غد وجوهكم محمرة, واليوم الثالث وجوهكم مسودة , ثم يصبحكم العذاب, فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه, فأنجاه الله تعالي إلي أرض فلسطين. ولما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت