فهرس الكتاب
و الثوري أن شعيبًا كان ضرير البصر وذكر ابن كثير أن ذلك مذكور في حديث مرفوع رواه الو احدي ثم علق قائلًا وهو غريب جدًا وقد ضعفه الخطيب البغدادي [1] ضعف هذا القول وأنكره أبو حيان بقوله (ويبعد هنا تفسيره بأعمى أو بناحل البدن أو ضعيف البصر كما قال الثوري .. وزعم أبو روق أن الله لم يبعث نبيًا أعمي ولا نبيا به زمانه [2] ذكر ذلك الفخر الرازي عند قوله وانا لنراك فينا ضعيفًا قال إن الضعف هو العمى بلغة حمير واعلم أن هنا القول ضعيف لوجوه منها أنه ترك للظاهر من غير دليل [3]
وكذلك الإمام الألوسي بقوله والقول بأنه عليه السلام كان أعمي قد نص العلماء ذوو البصيرة علي أن الرسول لابد أن يكون سليما من منفر ومثلوه بالعمى والمرض والجذام [4]
وأما قول كانوا إذا دخل عليهم الغريب يأخذون دراهمه ... الأثر فهو من الدخيل فقد ذكره السيوطي في الدر المنثور" [5] وهو من طريق اسحاق بن بشر وهو ضعيف فهو إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخاري: صاحب كتاب المبتدأ تركوه وكذبه علي بن المديني. وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب. وقال الدارقطني: كذاب متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة اما إسنادًا وإما متنًا لا يتابعه عليها وقد مر معنا. ويكفي أن ظاهر النص القرآني واضح الدلالة في كونهم يبخسون الميزان دون الحاجة لبيان الكيفية فلا عبرة بذلك وأما زواج شعيب من بنت لوط كما ذكر المفسر فقد علق عليه ابن كثير في قصص الأنبياء بقوله"وعن وهب بن منبه أنه قال شعيب وملغم ممن آمن بإبراهيم يوم أحرق بالنار وهاجرا معه إلي الشام فزوجهما بنت لوط عليه السلام، ذكره ابن قتيبة وفي هذا كله نظر والله أعلم [6] وجميع ذلك من الاسرائيليات المسكوت عنها لكن لا دليل تثبت به ولاعبرة له بمقاصد التفسير.
وأما قول المفسر أن الله أرسل شعيبًا إلي أصحاب الأيكة وهم أخوة مدين في النسب وما نقله عن ابن عساكر في ذلك ونسبه إلي عباس أنهم كانوا أصحاب غيضة بين ساحل البحر ومدين وأنهم غير مدين. فهذا من الدخيل الذي لم يثبت وقد رواه الإمام ابن كثير عند تفسيره للآية التي اعتمد عليها المفسر في سورة الشعراء (كذب أصحاب الأيكة المرسلين) حيث قال (هؤلاء يعني أصحاب الأيكة - هم أهل مدين علي الصحيح وكان نبي الله شعيب من أنفسهم وإنما لم يقل ههنا أخوهم شعيب لأنهم نسبوا إلي عبادة الأيكة وهي شجرة ... ومن الناس من لم يفطن لهذه النكتة، فظن أن أصحاب الأيكة غيرأهل مدين فزعم أن شعيبا عليه السلام بعثه
(1) قصص الأنبياء بن كثير ج 1 ص 186.
(2) تفسير البحر المحيط 5/ 256.
(3) الفخر الرازي 7/ 49.
(4) روح المعاني مجلد 11/ 124.
(5) الدر المنثور"- (ج 4 / ص 269) وانظر لسان الميزان - (ج 1 / ص 147) "
(6) قصص ا لأنبياء بن كثير ج 1 ص 181.