فهرس الكتاب
فيقطعونها قطعا ثم يشرونها منه بالبخس يعني بالنقصان، وأعطوه بدلها زيوفا" [1] وكانت هذه المعصية قد فشت فيهم في ذلك الزمان مع كفرهم الذي نالتهم الرجفة بسببه وقد روي أن مدين بن إبراهيم تزوج بنت لوط, فولدت له, فرمي الله في نسلها البركة والنماء فكثروا. وقيل المعني: إذ كنتم مقلين فقراء فجعلكم مكثرين موسرين, وقيل: إذ كنتم أذلة قليلي العدد, فأعزكم بكثرة العدد والعدد."
17 -في قول الله تعالى:
(الأعراف 091)
قال المفسر:
وقد بين سبحانه في سورة الشعراء أن الله أرسل شعيبًا إلي أصحاب الأيكة - وهم إخوة مدين في النسب - أخرج ابن عساكر, عن ابن عباس في قوله: (كذب أصحاب لئيكة المرسلين) قال: كانوا أصحاب غيضة بين ساحل البحر ومدين, وفي ذلك دليل غلي أن الله أرسله إلي أهل مدين والي من اتصل بهم إلي ساحل البحر, وان حال الفريقين في الكفر والمعاصي كانت واحدة, وكان ينذرهم متنقلًا بينهم, وكان عذاب مدين بالصيحة والرجفة المصاحبة لها, وعذاب أصحاب الأيكة بالسموم والحر الشديد وقد انتهي ذلك بظلة من السحاب, فزعوا إليها يتبردون بظلها, فأطلقت عليهم فاختلفوا بها أجمعون) ..
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 9 ص 428 , 423 - ج 10 ص 15 و 16)
بيان الدخيل
ماذكره المفسر عن نسب شعيب فهذا لم يثبت على وجه الصحة نسبه حيث ذكر ابن جرير الطبري شكه في الرواية بقوله (وزعم ابن إسحاق أن شعيبًا هو ابن ميكال بن يشجر وأن اسمه بالسريانية بثرون) [2] كما أن ذكر هذه الأنساب لاعلاقة له بمقاصد القرآن ولا تخدم غرضًا من مقاصد الآيات و التفسير بل قال ابن كثير: (وفي هذا نظر) [3] والشيخ محمد رشيد رضا علق أيضا علي ذكر النسب بقوله (وهذا لا يثبت) [4]
وأما قوله ان شعيبًا كان أعمي فان هذا الوصف غير لائق بالأنبياء وفي نقله غرابة وضعف كما يقول ابن كثير في قصص الأنبياء حيث روى عدة روايات عن ابن عباس وسعيد بن حبير
(1) - الزَّيفُ من وصْفِ الدَّراهم يقال زافَتْ عليه دَراهِمُه أَي صارت مَرْدُودةً لغِشٍّ فيها وقد زُيِّفَتْ إذا رُدَّتْ لسان العرب - (ج 9 / ص 142)
(2) تفسير الطبري ج 8 ص 237.
(3) البداية والنهاية ج 1 ص 185.
(4) تفسير المنار 8 ص 465.