2 -أنه لا بد فيه من الإضمار، وهو قبضته من أثر حافر فرس الرسول، والإضمار خلاف الأصل.
3 -أنه لا بد من التعسف في بيان أن السامرى كيف اختص من بين جميع الناس برؤية جبريل ومعرفته؟ ثم كيف عرف أن لتراب حافر فرسه هذا الأثر؟ والذى ذكروه أن جبريل هو الذى رباه بعيد. . .
وقد رد الإمام الآلوسى على الإمام الفخر الرازى - رحمهما الله - فقال ما ملخصه:
1 -عهد في القرآن الكريم إطلاق الرسول على جبريل، كما في قوله - تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} وعدم جريان ذكره فيما تقدم لا يمنع أن يكون معهودا، ويجوز أن يكون إطلاق الرسول عليه كان شائعا في بنى إسرائيل.
2 -تقدير المضاف في الكلام أكثر من أن يحصى، وقد عهد ذلك في كتاب الله غير مرة.
3 -رؤية السامرى دون غيره لجبريل، كان ابتلاء من الله - تعالى - ليقضى الله أمرا كان مفعولا، ومعرفته تأثير ذلك الأثر دون غيره كانت بسبب ما ألقى في روعه من أنه لا يلقيه على شئ فيقول له كن كذا إلا كان - كما في خبر ابن عباس - أو كانت لما شاهد من خروج النبات بالوطء - كما في بعض الآثار.
ويبدو لنا أن ما ذهب إليه أبو مسلم، أقرب إلى ما يفيده ظاهر القرآن الكريم، إذا ما استبعدنا تلك الروايات التى ذكرها المفسرون في شأن السامرى وفى شأن رؤيته لجبريل.
ولا نرى حرجا في استبعادها، لأنها عارية عن السند الصحيح إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - أو إلى أصحابه، ويغلب على ظننا أنها من الإسرائيليات التى نرد العلم فيها إلى الله - تعالى" [1] -.وأما قول المفسر أن العجل قد ذبحه موسى وأنه كان من لحم ودم فهذا أيضا من الدخيل وهو من الاسرائيليات التي لم تثبت فقد قال ابن عطية في ذلك:"
وقيل كان جسدًا بلا رأس وهذا تعلق بأن الجسد في اللغة ما عدا الرأس وقيل إن الله جعل له لحمًا ودمًا. قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف لأن الآثار في أن موسى برده بالمبارد تكذب ذلك" [2] وقد اختلف المفسرون في هذا العجل: هل صار لحما ودما له خوار؟ أو استمر على كونه من ذهب، إلا أنه يدخل فيه الهواء فيصوت كالبقر؟ على قولين، والله أعلم" [3]
والى ذلك ذهب الطاهر بن عاشور أن العجل كان جسدا بلا روح وأن السامري انما استخدم الحيل في اخراج صوت له: والخُوار: صوت البقر. وكان الذي صنع لهم العجل عارفًا بصناعة الحِيل التي كانوا يصنعون بها الأصنام ويجعلون في أجوافها وأعناقها منافذ كالزمارات تخرج منها
(1) -. انظر الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 2856)
(2) - المحرر الوجيز - (ج 3 / ص 98)
(3) - تفسير ابن كثير - (ج 3 / ص 476)