ادعي علماء الطبيعة والكيمياء في هذا العصر السحر في أوسط أفريقيا وغيرها من البلاد التي يروج فيها السحر .. لأروهم العجب العجاب من غرائب الكهرباء وغيرها, حتى لو ادعوا فيهم الألوهية ... لخضعوا لهم, فضلًا عن النبوة والولاية.
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 10 ص 54)
بيان الدخيل
وأما قول المفسر من اعتماد سحرة فرعون علي الزئبق من باب الدخيل في الرأي ولا يثبت بدليل ولا صحة في نقله ثم عاد المفسر وتناقض بذكره في ص 58 يمكن أن تكون هناك حيلة أخري بإطلاق أبخرة أثرت في الأعين وهذا أيضا من باب الدخيل في الرأي وهولا يصح وليس عليه دليل.
واحتج به القائلون بأن السحر محض التمويه. قال القاضي: لو كان السحر حقًا، لكانوا قد سحروا قلوبهم لا أعينهم؟ فثبت أن المراد أنهم تخيلوا أحوالًا عجيبة مع أن الأمر في الحقيقة ما كان على وفق ما تخيلوه. قال الواحدي: بل المراد سحروا أعين الناس، أي قلبوها عن صحة أدراكها بسبب تلك التمويهات، وليس في الآية ما يدل على المقدار والكيفية والعدد" [1] وأصول السحر كما ذكر ابن عاشور تأتي في صور لخصها في تفسيره حيث قال وأصول السحر ثلاثة:"
الأول: زجر النفوس بمقدمات توهيمية وإرهابية بما يعتاده الساحر من التأثير النفساني في نفسه ومن الضعف في نفس المسحور ومن سوابقَ شاهدَها المسحور واعتقدها فإذا توجه إليه الساحر سُخر له وإلى هذا الأصل الإشارة بقوله تعالى في ذكر سحرة فرعون {سَحَرُوا أَعْيُنَ الناسسِ واسْتَرْهَبُوهُمْ} [الأعراف: 116] .
الثاني: استخدام مؤثرات من خصائص الأجسام من الحيوان والمعدن وهذا يرجع إلى خصائص طبيعية كخاصية الزئبق ومن ذلك العقاقير المؤثرة في العقول صلاحًا أو فسادًا والمفترة للعزائم والمخدرات والمرقدات على تفاوت تأثيرها
الثالث: الشعوذة واستخدام خفايا الحركة والسرعة والتموج حتى يخيل الجماد متحركًا وإليه الإشارة بقوله تعالى: {يُخَيَّل إليه من سحرهم أنها تسعى} [طه: 66] .
(1) - تفسير الرازي - (ج 7 / ص 212) بتصرف