إن محاولة المفسر إخضاع تصور العذاب غلي التصور العلمي الموجود في فهم نزول الصواعق والنيازك ليس محله ومجانب للصواب في تفسير ايات القرآن سيما وان العذاب النازل بهؤلاء المجرمين جعله الله آية ونحن لا ندرك تصورا حقيقيا للكيفية التي نزل عليها كما يقول علماؤنا, فلا نتكلف ونفسر النصوص القرآنية بالبحوث العلمية الحديثة ولا نخضع النصوص القرآنية لها ولا نجعلها المقياس في فهم النص القرآني بل العكس هو الصحيح وهو أن نجعل النص القرآني هو المقياس للبحوث العلمية الحديثة فان دل عليها النص القرآني كانت حقيقة علمية وقد ورد بها النص القرآني قبل اكتشاف العلم لها وان لم يدل عليها فان القرآن هو الصادق وما جاء في العلم الحديث يعتبر نظرية غير صحيحة لعدم دلالة النص القرآني عليها. فان هذا الكتاب"لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد" [1] بل ذهب علماء التفسير لعدم قبول الروايات الاسرائيلية في تصور العذاب وكيفيته قال أبو حيان في البحر المحيط (وذكر المفسرون هنا في قصة هلاك عاد وذكروا فيها أشياء لا تعلق لها بلفظ القرآن ولا صحت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فضربت عن ذكرها الصفح [2] .
وأما قول المفسر وأرسلنا عليهم إرسال المطر وأنزلناه في الكثرة جرا محروقا معجونا بالكبريت والنار فلم يثبت ذلك بتفسير مأثور فيما رجعت إليه من كتب التفسير وكذلك قوله عن بصور هذا العذاب بروايات مختلفة أو تصور علمي للحجارة النيزكية أو نجوم محطمة أو غيره فكل ذلك لم يثبت بنص صريح صحيح قال الشوكانى في تفسيره (وقد ذكر المفسرون روايات وقصصا في كيفية هلاك قو لوط طويلة متخالفة وليس في ذكرها فائدة لا سيما وبين من قال بشيء من ذلك وبين هلاك قوم لوط دهر طويل لا يتيسر له في مثل إسناد صحيح وغالب ذلك مأخوذ عن أهل الكتاب وحالهم في الرواية معروف وقد أمرنا بألا نصدقهم ولا نكذبهم فاعرف هذا فهو الوجه في حذفنا لكثير من هذه الروايات الكائنة في قصص الأنبياء وقومهم [3] .
3 -في قول الله تعالى:
(الأعراف 111)
قال المفسر:
ما يعمل بأسباب طبيعية من خواص المادة, معروفة للساحر, مجهولة عند من يسحرهم بها, كالزئبق الذي قيل إن سحرة فرعون وضعوه في حبالهم وعصيهم, كما سنذكره بعد, ولو
(1) 1 - فصلت الأية 42
(2) 2 - تفسير البحر المحيط لأبي حيان 4/ 326 , 327.
(3) فتح القدير الشوكاني ج 2 ص 721.