حول وقوة، واتكلوا على قرب ظهور المهدي، وأنه هو الذي سيرد إليهم ملكهم بالكرامات وخوارق العادات، لا بالمدافع والدبابات والقاذفات، والأساطيل،
والغواصات، وقد فاتهم أن الحرب كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين سجالًا، وكان المؤمنون ينفرون منه خفافًا وثقالًا، فهل يكون المهدي أهدى وأحسن منه حالًا ومآلًا؟.
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 10 ص 257 , 259)
بيان الدخيل
ما ذكره المفسر وأثبته من رأيه في موضوع المهدي واعتماده رأي ابن خلدون في المسألة أو أقوال واعتقادات الشيعة والوقوف عند بعض آراء دهماء المسلمين في المهدي دون الحديث عن أقوال العلماء المحققين من أهل السنة في ذلك فهذا مخالف للحقيقة. وهو من الدخيل بالرأي حيث خالف في رأيه اعتقاد أهل السنة في عقيدتهم بالمهدي المنتظر واكتفى بذكر أقوال ومعتقدات الشيعة وماسماهم بعض دهماء المسلمين وكان الأحرى به وانصافا للحق أن يذكر اعتقاد أهل السنة في ذلك من مصادرهم وعليه فانني أرد قول المفسر بما ذكره علماء أهل السنة من أحاديث ونصوص تتعلق بذلك على النحو التالي:
لقد أجاد وأفاد الامام ابن حجر في كتابه عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر وجمع أحاديث صحيحة تؤكد عقيدة أهل السنة في خروج المهدي وأوصافه وأخلاقه ويرد شبه المنكرين الذين يقولو بعدم خروجه أو ينسبونه اليهم كالشيعة حيث قال:"ان من الناس من ينكر هذا كله بالكلية، ومنهم من يزعم أن لا مهدي إلا عيسى ابن مريم الطاهرة الزكية. فقلت له: أما من ينكر هذا كله بالكلية فلا التفات إليه، إذ لا يعلم له في ذلك مستند يرجع إليه. وأما من زعم أن لا مهدي إلا عيسى ابن مريم، وأصر على صحة هذا الحديث وصمم، فربما أوقعه في ذلك الحمية والإلتباس، وكثرة تداول هذا الحديث على ألسنة الناس. وكيف يرتقي إلى درجة الصحيح وهو حديث منكر، أم كيف يحتج بمثله من أمعن النظر في إسناده وفكر. فقد صرح بكونه منكرًا أبو عبد الرحمن النسائي، وإنه لجدير بذلك إذ مداره على محمد بن خالد الجندي. وفي كتاب العلل المتناهية للإمام أبي الفرج بن الجوزي، ما نقله في توهين هذا الحديث من كلام الحافظ أبي بكر البيهقي، قال: فرجع الحديث إلى الجندي وهو مجهول، عن أبان بن أبي عياش وهو متروك غير مقبول، عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو منقطع غير موصول. وحكى البيهقي عن شيخه الحاكم النيسابوري، وناهيك به معرفة بعلم الحديث وعلى أحوال رواته مطلع، أنه قال: الجندي مجهول وابن أبي عياش متروك وهذا الحديث بهذا الإسناد منقطع. وقد نقل علماء الحديث في حق الإمام المهدي من الأحاديث"