ما لا يحصى كثرة، وكلهامعرضة بذكره ومصرحة، وفي ذلك أدل دليل على ترجيحها على هذا الحديث المنكرعند من كان له بهذا الفن خبرة وبعضها لبعض مصححة." [1] "
الأحاديث الواردة في صفة المهدي:
وقد ذكر الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في كتابه المستدرك على الصحيحين من ذلك ما فيه غنية، ونبه على ترجيح رواته الجم الغفير من كان له في ذلك بغية.
عن أم سلمة، رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:"المهدي من عترتي، من ولد فاطمة"رضي الله عنها.
أخرجه الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني" [2] في سننه، والإمام أبو عبد الرحمن النسائي، في سننه، والحافظ أبو بكر البيهقي، والإمام أبو عمرو الداني، رضي الله عنهم."
عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقتتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم". ثم ذكر شيئا لا أحفظه فقال:"فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي» " [3] "
قال ابن كثير - رحمه الله: والمراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة، يقتتل عنده ليأخذه ثلاثة من أولاد الخلفاء، حتى يكون آخر الزمان فيخرج المهدي، ويكون ظهوره من بلاد المشرق لا من سرداب سامرا، كما يزعمه جهلة الرافضة من أنه موجود فيه الآن وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان، فإن هذا نوع من الهذيان، وقسط كبير من الخذلان، شديد من الشيطان؛ إذ لا دليل على ذلك، ولا برهان لا من كتاب ولا سنة ولا معقول صحيح ولا استحسان، إلى أن قال:"ويؤيده بناس من أهل المشرق ينصرونه ويقيمون سلطانه ويشدون أركانه، وتكون راياتهم سودا أيضا، وهو زي عليه الوقار؛ لأن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء يقال له العقاب"إلى أن قال:""
والمقصود: أن المهدي الممدوح الموعود بوجوده في آخر الزمان يكون أصل خروجه وظهوره من ناحية المشرق، ويبايع له عند البيت كما دل على ذلك نص الأحاديث" [4] "
(1) - عقد الدرر في أخبار المنتظر - (ج 1 / ص 2)
2 -هو أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم السجستاني الآبري، المحدث، الحافظ، المؤرخ، صاحب مناقب الإمام الشافعي، توفي سنة 363 هـ. سير أعلام النبلاء (16/ 299) ، شذرات الذهب (3/ 46) .
(3) 1 - أشراط الساعة - (ج 1 / ص 97) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان (2/ 193) .
(4) 2 - النهاية في الفتن والملاحم: (1/ 55، 56) .