فهرس الكتاب
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 12 ص 96)
بيان الدخيل
ماذكره المفسر عن عكرمة فقد ذكره الطبري" [1] "بقوله حدثنا المثنى قال حدثنا اسحاق قال حدثنا عبد الله بن الزبير عن ابن عيينة قال سليمان الاحول عن عكرمة قال سمعته يقول وذكره. والسند صحيح لكن فيه ارسال فان عكرمة لم يدرك نزول الوحي. وكذلك ماذكره عن عبد الله بن عبيد بن عمير فهو مرسل.
وقد اختلف العلماء في مقصود الأية وسبب نزولها على أقوال وخلص ابن جرير الى القول: أولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: لتتفقه الطائفة النافرة بما تعاين من نصر الله لأهل دينه ولأصحاب رسوله على أهل عداوته والكفر به، فيفقه بذلك من معاينته حقيقة علم أمر الإِسلام، وظهوره على الأديان، من لم يكن فقه، {وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ} فيحذروهم أن ينزل بهم من بأس الله، مثل الذى نزل بمن شاهدوا، ممن ظفر بهم المسلمون من أهل الشرك، إذا هم رجعوا إليهم من غزوهم {لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} أى: لعل قومهم إذا هم حذروهم ما عاينوا من ذلك، يحذرون فيؤمنون بالله ورسوله، حذرا من أن ينزل بهم ما انزل بالذين أخبروا خبرهم" [2] . وقد نقل الشيخ طنطاوي تعليق محمد رشيد على هذ القول"
بقوله: وهذا تأويل متكلف ينبو عنه النظم الكريم، فإن اعتبار طائفة السرية بما قد يحصل لها من النصر - وهو غير مضمون ولا مطرد - لا يسمى تفقها في الدين، وإن كان يدخل في عموم معنى الفقه، فإن التفقه هو التعلم الذى يكون بالتكلف والتدرج، والمتبادر من الدين علمه، ولا يصح هذا المعنى في ذلك العهد إلا في الذين يبقون مع النبى - صلى الله عليه وسلم - فيزدادون في كل يوم علما وفقها بنزول القرآن. .هذا، ومن الأحكام التى أخذها العلماء من هذه الآية: وجوب طلب العلم، والتفقه في دين الله وتعليم الناس إياه" [3] .وانتهى ابن عاشور الى القول برأي يجمع ذلك فقال: وذلك أنه كما كان النفْر للغزو واجبًا لأن في تركه إضاعة مصلحة الأمة كذلك كان تركه من طائفة من المسلمين واجبًا لأن في تمحض جميع المسلمين للغزو إضاعة مصلحة للأمة أيضًا، فأفاد مجموع الكلامين أن النفْر للغزو واجب على الكفاية أي على طائفة كافية لتحصيل المقصد الشرعي منه، وأن تركه متعين على طائفة كافية منهم لتحصيل المقصد الشرعي مما أمروا بالاشتغال به من العلم في وقت اشتغال الطائفة الأخرى بالغزو" [4]
(1) - تفسير الطبري (ج 14 ص 470) في الاثر رقم 17477
(2) - تفسير الطبري - (ج 14 / ص 572)
(3) - الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 2063)
(4) - التحرير والتنوير - (ج 6 / ص 405)