فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 932

وكذلك قال عكرمة: هم أهل الكتاب، وسموا مقتسمين لانهم كانوا مستهزئين، فيقول بعضهم: هذه السورة لى وهذه السورة لك.

وهو القول الرابع.

الخامس - قال قتادة: قسموا كتابهم ففرقوه وبددوه وحرفوه.

السادس - قال زيد بن أسلم: المراد قوم صالح، تقاسموا على قتله فسموا مقتسمين، كما قال تعالى:"تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله".

السابع - قال الاخفش: هم قوم اقتسموا أيمانا تحالفوا عليها.

وقيل: إنهم العاص بن وائل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام وأبو البخترى بن هشام والنضر بن الحارث وأمية بن خلف ومنبه بن الحجاج، ذكره الماوردى.

(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 15 ص 113)

بيان الدخيل

هذه الآثار من الدخيل لضعفها فقد أورد الامام القرطبي جميع الاقوال السابقة" [1] "في تفسير القرطبي وذكرها الامام ابن جرير" [2] "في تفسير الطبري وعقب عليها بقوله:

الصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يُعلم قومه الذين عضَّوا القرآن ففرقوه، أنه نذير لهم من سخط الله تعالى وعقوبته، أن يَحُلّ بهم على كفرهم ربهم، وتكذيبهم نبيهم، ما حلّ بالمقتسمين من قبلهم ومنهم، وجائز أن يكون عني بالمقتسمين: أهل الكتابين: التوراة والإنجيل، لأنهم اقتسموا كتاب الله، فأقرّت اليهود ببعض التوراة وكذبت ببعضها، وكذبت بالإنجيل والفرقان، وأقرت النصارى ببعض الإنجيل وكذبت ببعضه وبالفرقان. وجائز أن يكون عُنِي بذلك: المشركون من قريش، لأنهم اقتسموا القرآن، فسماه بعضهم شعرا، وبعض كهانة، وبعض أساطير الأوّلين. وجائز أن يكون عُنِيَ به الفريقان، وممكن أن يكون عًني به المقتسمون على صالح من قومه، فإذ لم يكن في التنزيل دلالة على أنه عُني به أحد الفرق الثلاثة دون الآخرين، ولا في خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا في فطرة عقل، وكان ظاهر الآية محتملا ما وصفت، وجب أن يكون مقتضيا بأن كلّ من اقتسم كتابا لله بتكذيب بعض وتصديق بعض، واقتسم على معصية الله ممن حلّ به عاجل نقمة الله في الدار الدنيا قبل نزول هذه الآية، فداخل في ذلك لأنهم لأشكالهم من أهل الكفر بالله، كانوا عبرة، وللمتعظين بهم منهم عِظَة.

(1) - في تفسير القرطبي - (ج 10 / ص 58)

(2) - في تفسير الطبري - (ج 17 / ص 145)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت