فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 932

وقريب من ظاهر السياق والمعنى: نحن - أيها الرسول الكريم - على علم تام بأحوال المشركين عند استماعهم للقرآن الكريم. حين تتلوه عليهم، وبالطريقة التى يستمعون بها وبالغرض الذى من أجله يستمعون إليك. وعلى علم تام بأحوالهم حين يستمعون إليك فرادى: وحين يستمعون إليك ثم يتناجون فيما بينهم بالإِثم والعدوان، والتواصى بمعصيتك.

فالجملة الكريمة وعيد شديد للمشركين على استماعهم المصحوب بالاستهزاء والسخرية من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن القرآن. وتسلية له صلى الله عليه وسلم عما أصابه منهم، وبيان لشمول علم الله - تعالى - لكل أحوالهم الظاهرة والخفية." [1] "

9 -فى قوله تعالى:

قال المفسر:

وأخرج ابن مردويه عن الحسين بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح يوما مهموما فقيل له مالك يا رسول الله لا تهتم فإن رؤياك فتنة لهم فأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس أخبرنا إسماعيل ابن عبد الرحمن بن أحمد الواعظ قال: أخبرنا محمد بن محمد الفقيه قال: أخبرنا محمد ابن الحسين القطان قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن زريق قال: حدثنا حفص ابن عبد الرحمن عن محمد بن إسحاق، عن حكيم بن عباد بن حنيف، عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: لما ذكر الله تعالى الزقوم خوف به هذا الحي من قريش، فقال أبو جهل: هل تدرون ما هذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد عليه الصلاة والسلام؟ قالوا: لا، قال: الثريد" [2] بالزبد، أما والله لئن أمكننا منها لنتزقمنها تزقما، فأنزل الله تبارك وتعالى - والشجرة الملعونة في القرآن - يقول المذمومة - ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا."

(تفسير حدائق الروح والريحان ج 16 ص 120)

(1) - الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 2638)

(2) - ثردت الخبز أثرده وهو أن تفته ثم تبله بمرق وتشرفه في وسط الصحفة وتجعل له وقبة، وهو الثريد. أساس البلاغة (ج 1 / ص 45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت