ومنذ ذلك الحين أحدثت الهندرة ثورة حقيقية في عالم الإدارة الحديث بما تحمله من أفكار غير تقليدية ودعوة صريحة إلى إعادة النظر وبشكل جذري في كافة الأنشطة والإجراءات والإستراتيجيات التي قامت عليها الكثير من المنظمات والشركات العاملة في عالمنا اليوم.
ومن خلال التجارب فإن هناك ثلاثة أنواع من المنظمات التي تحتاج إلى هندرة وهي: أ الشركات ذات الوضع المتدهور: هي الشركات التي حققت ارتفاعًا مضطردًا في تكاليف التشغيل مما يبعدها عن المنافسة، أو التي تدنت خدماتها إلى مستوى يدفع عملاءها إلى المجاهرة بالشكوى والتذمر أو الفشل المتكرر لمنتجاتها بالأسواق (مثال شركة فورد لصناعة السيارات في عام 1980) . ب الشركات التي لم تصل إلى التدهور ولكن تتوقع لإدارتها بلوغ ذلك الوضع في المستقبل القريب: تتوقع إدارة هذه الشركات إلى بلوغ التدهور في المستقبل القريب فعلى سبيل المثال قد تكون الأوضاع المالية للشركة في وضع لا باس به ولكن هناك مؤشرات تظهر في الوصول إلى حالة التدهور ومنها ظهور منافسين جدد أو التغيير في أذواق العملاء أو في قوانين العمل أو البيئة الاقتصادية التي تهدد بقاء الشركة ونجاحها في المستقبل فلا بد للإدارة أن يكون لها النظرة المستقبلية من اجل تجاوز هذه المخاطر و ذلك عن طريق الهندرة في الأساليب من اجل المواكبة في المستقبل و التخلص من هذه المخاطر.
ج_ الشركات التي بلغت قمة التطور والنجاح: مثل الشركات التي لا تواجه صعوبات ملموسة ولا تظهر مؤشرات التدهور و لكن تتميز إدارة هذه الشركات بالطموح و الإبداع الحقيقي المزيد من التفوق على المنافسين فان عملية الهندرة في هذا النوع تتمثل في توسيع الفرق بينها و بين منافسيها و تحقيق معدلات قياسية في الأداء. لكن عملية الهندرة في هذا النوع أمر صعب لأنها أثبتت الكفاءة و الفاعلية في الأداء ولكن يميز هذه الشركات بالطموح و الإبداع و التطلع إلى المزيد في المستقبل لتفوق وعدم اقتناعها بمستوى أدائها الحالي مما يدفع التخلي عن الأساليب السابقة الناجحة و ابتكار أساليب أكثر نجاحا. إن الاختلاف بين الأنواع الثلاثة من الشركات هو أن النوع الأول أصيبت بالإحباط من جراء اصطدامها