هنا يثار تساؤل هام هل الهندرة منظومية؟
وللإجابة على هذا التساؤل نعرض أولا للمنظومية التي تدير بها الدول كافة أنشطتها في عصر العولمة. ففي ظل العولمة واقتصاديات السوق أصبحت الدول مجبرة على إدارة أنشطتها من خلال منظومات تصنع في مجملها منظومة القوة الشاملة للدولة. فعلى سبيل المثال لا الحصر توجد في كل دولة منظومات للسياحة والرياضة والعلاج والصناعة والتجارة والاقتصاد والثقافة والأعلام والدفاع والأمن والتعليم والبحث العلمي الخ. وهذه المنظومات تصنع في مجملها منظومة القوة الشاملة للدولة وكلما تناغمت هذه المنظومات مع بعضها البعض كلما ارتقت جودة الأداء وتعاظمت منظومة القوة الشاملة للدولة. وكلما تصادمت كلما تدنى مستوى الأداء وتضائلت منظومة القوة الشاملة.
وتعتبر منظومة التعليم هي المنظومة الرئيس في هذه المنظومات لأنها تمد كافة منظومات الدولة بالكوادر البشرية القادرة على العمل بكفاءة وفى التعامل الفوري الإبداعي مع أية مشاكل قد تطرأ داخل المنظومة أو من خارجها محلية كانت أم عالمية. أي أن منظومات الأنشطة السابقة تؤثر في بعضها البعض سلبا أو إيجابا.
لذا فأن تطبيق الهندرة على مؤسسة ما تتبع أحدى منظومات الدولة لا بد أن يكون متواكبا مع هندرة المنظومة التابع لها المؤسسة وألا لن تحدث تغييرات كلية أوجذرية في أساليب العمل أو الطفرات المرجوة في مستويات الأداء.
فلا يمكن تطبيق الهندرة بالصورة المرجوة على شركة سياحية مثلا في دولة ما أذا لم تمس الهندرة نفسها منظومة السياحة التي تنظم السياحة في هذه الدولة وألا لن يحدث التغيير الجذري المنشود ولن تتحقق طفرات هائلة في أساليب العمل ومستويات ومعدلات الأداء في هذه الشركة. لأنها سوف تتصادم حتما مع بيروقراطية وتدنى مستوى ومعدلات الأداء في منظومة السياحة المسؤلة عن أدارة شؤن السياحة بالدولة. وبالمثل لا يمكن أحداث الهندرة المرجوة في منظومة السياحة بالدولة دون أن تمس الهندرة بقية