فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 93

أردنا أن نخطط للعملية التعليمية، فيجب أن يكون ذلك من خلال منظومة قوية، وبمفهوم عالمي ومتحضر، والإنسان جزء لا ينفصل من عملية التنمية؛ لأنه الأداة والمعول الأساس والرئيس فيها؛ فبدونه لن يكون هناك تنمية ولا تطور، فلا بد إذًا من تسليح هذا الجزء بالعلم والمعرفة. يجدر بنا الإشارة هنا إلى أن التعليم أصبح محورًا أساسيًّا، وقضية من قضايا الأمن القومي لمعظم الدول، وهو يعني الاستقرار الداخلي، والأمن الخارجي في التنمية والرخاء. إن التقدم الاقتصادي يتأثَّر بالتعليم وجودته، كما أن إنتاجية الفرد تتأثر بمقدار تعليمه، ونوعية هذا التعليم، ومقدار ما يتوافر من الخبرات والمهارات. إن العلم الآن هو سلاح المستقبل، حتى الحروب أصبحت الآن تعتمد على التكنولوجيا والثورة المعلوماتية، فمَن يملك العلم، يملك الهيمنة والسيطرة وفرض الإرادة؛ فالحرب الحديثة هي حرب العلم. إن الاستثمار في التعليم هو قضية شعوب وأمم، وإن الإنسان هو رأس المال؛ لذلك يجب استثماره وتنميته، وتهيئة الاستثمارات اللازمة لتطوير العقل البشري؛ ولذلك فإن المدارس والمعاهد وجميع المؤسسات التعليمية هي في حقيقتها مؤسسات إنتاجية. لا بد من تحويل التعليم من تعليم كمِّي إلى تعليم كيفي، لا يهتم بالحشو والتلقين فقط، ولكن يجب أن يهتم بتنمية المهارات والقدرات، لا بد للتعليم أن يدعم ويرسخ الخبرات والمقومات لبناء إنسان المستقبل، الذي يملك القدرة على التطور والنمو، وأن يتسلح بالمقومات الأساسية لعصر جديد، عصر التطور والثورة التكنولوجية. نصل الآن إلى دور المعلم في التحدي الجديد، إن دوره لا يقلُّ أهميةً عن أي دور آخر؛ بل هو الأساس في عملية التعليم، ولأجل بناء تعليم قوي؛ لا بد من معلم عصري متطور، ومساير للحديث والجديد في مجال تخصصه، فلا بد من الدورات التدريبية التي تدعم هذا المعلم، ولا بد أيضًا من اختبار قدرات هؤلاء المعلمين، ومدى قدرتهم في إضافة الجديد للعملية التعليمية. من أجل بناء مستقبل أفضل، من أجل بناء أمة قوية قادرة على مواجهة تحديات عصر جديد، لا يؤمن إلا بالقوة، سواء اقتصادية أم عسكرية أم علمية، من أجل تنمية مقوماتنا، وتنمية مهاراتنا؛ لا بد أن نؤمن بأنه بدون تعليم جيد لن نصبح من هؤلاء الأقوياء [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت