فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 262

وجه الدقة و التفصيل و إنما نعلم نحن منها فقط مقدار إدراك حواسنا و عقولنا و مقدار ما أتيح لنا رؤيته و معرفته.

فالمخلوقات قدراتها محدودة و هي محصورة في الحدود التي جعلها الله من مكان و أعراض تعرض لها كالنوم و المرض و الغفلة و الموت و غير ذلك و أيضا من قصور بطبيعة كونها مخلوقات مربوبة و الكمال لله وحده"الله أحد الله الصمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد".

الله سبحانه خالق كل شيء فكل ما سواه مخلوق و كل مخلوق يعرض له و يمر به من الأحوال المخلوقة التي خلقها الله و هو بكل شيء لطيف خبير يعلم دقائقه و عظائمه و دقائق أحواله و عظائمها و تفاصيل ما فيه و به و إليه و حوله و هو بكل شيء محيط و هو سميع بصير و هو رب كل شيء و مدبره لا يغيب عنه شيء و لا لجزء من المليار من الثانية و لا أقل منه فهو سبحانه لا تأخذه سنة و لا نوم يدبر مخلوقاته في كل لحظة"يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِه ِ"هو القيوم الذي قام بذاته و قام به كل مخلوق فهو المقيم لهم خلقهم و خلق سكناتهم و حركاتهم و كلامهم و صمتهم و يقظتهم و نومهم و أفكارهم و مشاعرهم و أحوالهم و إراداتهم و أفعالهم و كل موجود في الكون مخلوق له.

هو خلقه و يعلمه و يدبره لا يخرج عن هذا الحصر شيء.

و أصغر وحده علمية معروفة للأجسام هى الذرة فلو افترضنا جدلا أن هذه الوحدة هي أصغر وحده كونية فعلا - و الذرة لكي تُرى تحتاج للتكبير بالمجهر الالكتروني إلى ألفي ضعف حجمها- فكم في المكان المُشاهد لك فقط من ذرات الله يقيمها كم في متر مكعب واحد فقط من الأرض من ملايين الذرات.

فيا الله ما أعظمك في كل لحظة تمر أنت مقيم لكل الكون - الذي نراه و لا نراه الصغير و الكبير فكل ذرة في كل مخلوق الله مقيمها و لو تركتها ما قامت - أنت الخالق لأفعالهم سكناتهم و حركاتهم و كل ما بهم و أنت المحيط بهم العليم الخبير الرب الإله أنت الله الملك العظيم.

و أنت الذي أودعت الأسباب منافعها و جعلتها تؤول إلى ما اعتدناه منها و لو شئت لجعلت النار بردا و الجليد جحيما سبحانك سبحانك فأين فرعون المعتوه و أين هامان المأفون و أين جنودهما الطاغين و أين أتباعهما المجرمين أين الملوك أين الجبابرة؟

*** واستدل بالآية على خلق أفعال العباد لخلقه سبحانه ما في الصدور و لا تعويل على من أنكر هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت