1 -قال الزجاج: الخبير قال أبو علي أخذ هذه الكلمة أبو إسحاق من قولهم خبرت الأرض إذا شققتها وفلان خبير بالشيء إذا كان عالما به وكأنه هو الذي بحث عن ذلك الشيء حتى شق عنه الأرض قال أبو علي وهو عندنا من الخبر الذي يسمع لأن معنى الخبير العالم وقال:
إذا لاقيت قومي فأسأليهم ... كفى قوما بصاحبهم خبيرا
فالعلم أبدا مع الخبر فما حاجة أبي إسحاق إلى أن يأخذه من الخبر والشق.
2 -الخبير هو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا تتحرك حركة إلا وهو يعلم مستقرها ومستودعها فهو صاحب العلم الكامل بدقائق الأشياء وحقائقها و بواطنها وخفاياها وبما كان وما يكون.
3 -أو الخبير العالم بالأشياء عن طريق الخبر والسماع، فالله خبير يعلم الأشياء قبل الإخبار عنها وبعد الإخبار عنها، فله جنود السماوات والأرض يخبرونه بالوقائع على سبيل تحقيق الحكمة في الخلق، فعند البخاري من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ وَصَلاَةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ) .
4 -ويخبر بعواقب الأمور ومآلها وما تصير إليه، الخبير بمصالح الأشياء ومضارها
5 -العليم الذي لا تعزب عنه الحوادث الخفية التي من شأنها أن يخبر الناس بعضهم بعضا بحدوثها فلذلك اشتق هذا الوصف من مادة الخبر.
6 -المخبر قال تعالى:"و لا ينبئك مثل خبير".
*** و في الآية دلالة قاهرة على سفاهة من اعترض على الأحكام الشرعية فالله هو الخالق لكل موجود الذي أحكم خلقه على أكمل الوجوه و هو اللطيف الخبير بهذا الخلق فهو أحق وأعلم و أحكم من حكم و شرع لخلقه فكيف لمخلوق عاجز قاصر ضعيف لا يقوم بنفسه و هو أعجز أن يعرف حقائق بدنه و جسمه أن يعترض على الخالق العظيم تالله إنه لأسفه السفه و أغبى الغباء.
فلا أحد أبدا أعلم بخلق الله منه فهذه حقيقة عظيمة تقررها الآية ينبغي أن تحفر في قلب كل مسلم.
و الله يبتلى عباده بشيء من العلم يُخيل لهم أنه عظيم و جسيم و أنهم طالما عرفوه فقد بلغوا الغاية و قاربوا النهاية و حقروا من سبقهم و قالوا للدعاة على طريقة فرعون لموسى و هارون عليهما السلام:"و يذهبا بطريقتكم المثلى"ثم يزيدون في علومهم فيعرفوا أنهم يلعبون و أن الأمر أعظم بكثير مما ظنوا و لكن الله استخرج بذلك مكنون نفوسهم و قلوبهم.