واستعماله في الكلام على وجهين يقال فلان لطيف إذا وصف بصغر الجرم و فلان لطيف إذا وصف بأنه محتال متوصل إلى أغراضه في خفاء مسلك وفلان لطيف في علمه يراد به أنه دقيق الفطنة حسن الاستخراج له
فهذا الذي يستعمل منه وهو في وصف الله يفيد أنه المحسن إلى عباده في خفاء وستر من حيث لا يعلمون
ويسبب لهم أسباب معيشتهم من حيث لا يحتسبون وهذا مثل قول الله تعالى ويرزقه من حيث لا يحتسب
فأما اللطف الذي هو قلة الأجزاء فهو مما لا يجوز عليه سبحانه
1 -الذي لطف علمه حتى أدرك الخفايا، والخبايا، وما احتوت عليه الصدور، وما في الأراضي من خفايا البذور.
2 -والرّفْق في الفِعْل والتنفيذ، يُقال لَطَف به وله والله لطيف بعباده رفيق بهم قريبٌ منهم، يعامل المؤمنين بعطف ورأفة وإحسان.
و اللطف الذي يطلبه العباد من الله بلسان المقال، ولسان الحال هو من الرحمة بل هو رحمة خاصة فالرحمة التي تصل العبد من حيث لا يشعر بها أو لا يشعر بأسبابها هي اللطف فإذا قال العبد: يالطيف الطف بي أو لي وأسألك لطفك فمعناه تولني ولاية خاصة بها تصلح أحوالي الظاهرة، والباطنة وبها تندفع عني جميع المكروهات من الأمور الداخلية والأمور الخارجية.
3 -هو المحسن إليهم في خفاء وستر من حيث لا يعلمون، وهو الذي يرزقهم بفضله من حيث لا يحتسبون الموصل إليهم مصالحهم بلطفه وإحسانه من طرق لا يشعرون بها.
4 -ومن المعاني اللغوية للطيف هو الذي لطف عن أن يدرك لكماله وجلاله، كما في قوله تعالى: (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَي الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَي طَعَاما فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدا) (الكهف 19) فمن المعاني التي يشملها اسمه اللطيف لطف الحجاب، فإن الله لا يرى في الدنيا لطفا وحكمة، ويرى في الآخرة إكراما ومحبة، وإن لم يدرك بإحاطة من قبل خلقه.
5 -القريب فاللواطف من الأضلاع هي القريبة.
*** الخبير: