فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 262

قال الزمخشري: والمشي في مناكبها مثل لفرط التذليل ومجاوزته الغاية، لأن المنكبين وملتقاهما من الغارب أرق شيء من البعير وأنبأه عن أن يطأه الراكب بقدمه ويعتمد عليه، فإذا جعلها في الذل بحيث يمشي في مناكبها لم ينزل. انتهى.

ح - الجبال:

قال الزجاج: سهل لكم السلوك في جبالها فهو أبلغ التذليل. اه

و قيل: وسميت الجبال مناكب، لأن مناكب الإنسان شاخصة والجبال أيضًا شاخصة، والمعنى أني سهلت عليكم المشي في مناكبها، وهي أبعد أجزائها عن التذليل، فكيف الحال في سائر أجزائها.

قلت (أبو يوسف) : و المختار أن المقصود السير في طرقها ودروبها و سبلها لأن:

1 -فإن هذا هو الذي تتم به المنة و الأية في سياق الامتنان.

2 -و الآية تتحدث عن تذليل الأرض و الجبال صعبة فالحمل على السهول و الأودية أولى من الحمل على الجبال و الهضاب.

3 -الأظهر أن في هذا الموطن أمر بالاكتساب و ابتغاء فضل الله و هو يحصل بالسير في طرق الأرض أبلغ ما يحصل بالسير في الجبال.

4 -أن هذا يتناسب مع الآيات القرأنية الأخرى التي ذكرت هذه المنه فهي تتحدث عن السير في طرق الأرض.

قال تعالى:"وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20) "و"الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى (53) "و"وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) "و"الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) ".

5 -المنكبين أرق أجزاء البعير الذلول.

و لو قيل إن المعنى أن السير ممكن في جبالها و هي أصعب أجزائها ففيما دون ذلك أسهل و أيسر لكانت المحصلة النهائية للمعنى واحدة.

***"فامشوا في مناكبها":

قال أبو حيان: أمر بالتصرف فيها والاكتساب و قال الرازي: أمر إباحة، وكذا القول في قوله: {وَكُلُوا مِن رّزْقِهِ} .

قلت (أبو يوسف) :و ليس الأمر بالتكسب في كل أحواله على الإباحة بل أحيانا يجب و هو أمر قرآني لا ينافي التوكل و لا الكمال و ما من نبي إلا و قد رعى الغنم و صح أن نبي الله زكريا صلى الله عليه و سلم كان نجارا و قد عمل نبي الله موسي الكليم صلى الله عليه و سلم عشر سنين على عفة بطنه و فرجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت