فهرس الكتاب
و قد صح عن أبي هريرة أنه قال: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله الموعد إني كنت امرءا مسكينا، ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم فشهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وقال: من يبسط رداءه حتى أقضي مقالتي، ثم يقبضه فلن ينسى شيئا سمعه مني فبسطت بردة كانت علي فو الذي بعثه بالحق ما نسيت شيئا سمعته منه. متفق عليه
و في صحيح مسلم: عن حنظلة الأسيدى قال - وكان من كتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال - لقينى أبو بكر فقال كيف أنت يا حنظلة قال قلت نافق حنظلة قال سبحان الله ما تقول قال قلت نكون عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا قال أبو بكر فوالله إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلت نافق حنظلة يا رسول الله. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «وما ذاك» . قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «والذى نفسى بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندى وفى الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفى طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة» . ثلاث مرات.
و لم يزل العلماء يثنون على عبد الرحمن بن عوف في عدم قبوله هبة أخيه الأنصارى الذي عرض عليه اقتسام أهله و ماله معه روى البخاري في صحيحه عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: لما قدموا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه و سلم بين عبد الرحمن ابن عوف وسعد بن الربيع قال لعبد الرحمن إني أكثر الأنصار مالا فأقسم مالي نصفين ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجتها. قال بارك الله لك في أهلك ومالك أين سوقكم؟ فدلوه على سوق بني قينقاع فلما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن ثم تابع الغدو. الحديث.
و لا أعلم أن أحدا من أهل العلم قال أن الأولى له كان التفرغ للعبادة وقبول عطية أخيه بل عدها العلماء له مكرمة كما كانت عطية أخيه العظيمة له مكرمة و الله أعلم.
و روى عن عمر: لولا هذه البيوع صرتم عالة على الناس.
و في مصنف بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع (ثقة) قال: حدثنا محمد بن شريك (ثقة) ، عن ابن أبي مليكة (ثقة فقيه) ، قال: قالت عائشة (أم المؤمنين) : كان أبو بكر أتجر قريش.
و قال حدثنا وكيع، قال: حدثنا يزيد، عن ابن سيرين، قال: نبئت أن أبا بكر كان أتجر قريش.
و قال: حدثنا وكيع (ثقة) عن حماد بن زيد (ثقة) ، عن أيوب (ثقة) قال: كان أبو قلابة (ثقة فاضل من أئمة التابعين) يثني على الاحتراف والطلب، وقال أبو قلابة: الغنى من العافية.
و في شعب الإيمان عن عَلِيَّ بْنَ عَثَّامٍ، يَقُولُ:"مَا أَحَبُّ إِلَيَّ يَكُونَ الْمُسْلِمُ مُحْتَرِفًا، إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا احْتَاجَ أَوَّلَ مَا يَبْذُلُ دِينَهُ"
(على بن عثام بن على العامرى الكلابى من كبارالآخذين عن تبع الأتباع الوفاة: 228 هـ مرتبته عند ابن حجر: ثقة فاضل مرتبته عند الذهبي: صدوق أديب فقيه صالح) .
نعم ليس الاحتراف و التكسب مردا لذاته بل لأن الإنسان فطر على احتياجات لا بد له منها منها الضروريات التي لا تقوم حياته بدونها و منها الحاجات التي يشق عليه فقدها و منها التحسينيات التي يستعملها لراحته و