فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 262

زينته و لو استغنى الإنسان عن الأخيرة فلا بد له من الأولى و الثانية و لو ترك الثانية فهو لا يقدر على ترك الأولى و الشرع لم يقل لنا اتركوا الأعمال و السعي و الكسب و تفرغوا للعبادة و ستمطر عليكم السماء الذهب و الفضة بل جاء الشرع بالسعي و طلب الفضل من الله من وجهه الحلال الذي أمرنا به ونبذ الحرام الذي نهانا عنه أسلفنا الأثار التي فيها أن خير الخلق كانوا يعملون و يتكسبون و كما أسلفنا فالتكسب ليس فضيلة في ذاته بل هو الوسيلة الشرعية التي أمرنا بها لتحقيق مطالبنا و احتياجاتنا فهو طاعة و عباده من هذا الوجه و لا أعلم حديثا صح في فضل التكسب لذاته و إليك الآثار:

أخرج الطبراني وابن عدي والبيهقي في شعب الإِيمان والحكيم الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب العبد المؤمن المحترف» ضعفه الألباني و غير واحد من هل العلم و قال السخاوي: له شواهد قلت (أبو يوسف) : لم أعثر له على شواهد تصلح للتقوية.

قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سالم إلا عاصم بن عبيد الله ولا يروى عن بن عمر إلا بهذا الإسناد تفرد به أبو الربيع السمان (منزلته عند بن حجر: متروك و عند الذهبي: ضعيف)

و في مسند الشهاب: أخبرنا أحمد بن عبد العزيز بن ثرثال (ثقة) ثنا أبو إسحاق محمد بن إبراهيم بن علي بن بطحاء ثنا محمد بن أحمد بن عبد الله الزيات ثنا عبيد بن إسحاق ثنا قيس عن ليث عن مجاهد عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن الله يحب المؤمن المحترف. (فيه من لم أعرفهم)

و فيه: وأنا أبو سعد الصوفي أنا محمد بن علي بن عبد الله الجرجاني الفقيه نا عمران بن موسى نا مجاشع نا شيبان بن أبي شيبة (صدوق) نا الربيع: بإسناده إن الله يحب المؤمن المحترف. (فيه من لم أعرفهم)

و حديث"أفضل الأعمال الكسب من الحلال"ضعيف و"إن الله يحب أن يرى عبده تعبا في طلب الحلال"موضوع

و من كان له كفاية أو كفله بعض الأخيار و أختار التفرغ لأمر الآخرة من العبادة و العلم أو غيرها من المصالح الخاصة و العامة و نحو ذلك فبها و نعمت و هو بركة على من حوله روى الحاكم في المستدرك عن أنس بن مالك قال: كان أخوان على عهد النبي صلى الله عليه و سلم فكان أحدهما يأتي النبي صلى الله عليه و سلم و الآخر يحترف فشكا المحترف أخاه إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: لعلك ترزق به.

قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم و رواته عن آخرهم أثبات ثقات و لم يخرجاه و قال الذهبي: على شرط مسلم

أما ما قد يظنه البعض أن أشرف المنازل التخلي عن المال و ترك التكسب و أن ذلك كمال التوكل فهذا مخالف لهدي السلف أخرج البخاري من حديث جَابِرٍ، قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلاَمًا عنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ.

وأخرج الحكيم الترمذي عن معاوية بن قرة قال: مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوم فقال: من أنتم؟ قالوا: المتوكلون، فقال: أنتم المتأكلون، إنما المتوكل رجل ألقى حبه في بطن الأرض وتوكل على ربه. (لم أعثر على سنده)

قال الغزالي في الإحياء: المقصود إصلاح القلب ليتجرد لذكر الله ورب شخص يشغله وجود المال ورب شخص يشغله عدمه والمحذور ما يشغل عن الله عز وجل وإلا فالدنيا في عينها غير محذورة لا وجودها ولا عدمها ولذلك بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصناف الخلق وفيهم التجار والمحترفون وأهل الحرف والصناعات فلم يأمر التجار بترك تجارته ولا المحترف بترك حرفته ولا أمر التارك لهما بالاشتغال بهما بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت