خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين"و يقول"إن هؤلاء لشرذمة قليلون و إنهم لنا لغائظون و إنا لجميع حاذرون"."
و انظر إلى ذلك الجبان لما قهره الله قال"آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل و أنا من المسلمين"انظر للحقير المتكبر كم قتل من رجال و نساء و أطفال لتكون له العزة فلما جاءه الموت لم يصر حتى على ما عاش عليه بل في لحظة انقلب أمره عاش عبدا وضيعا و مات عبدا وضيعا.
و من أبلغ ما يوصف به القوم أنهم كالعائل المستكبر و الفقير المختال و الضعيف المتجبر اغتروا بما تحت أقدامهم و لم ينظروا لا أمامهم و لا خلفهم.
2 -النفور:
إذا دعوا لله ورسوله و أمره و حكمه نفروا أشد النفور كأنهم الحمر الوحشية النافرة من أسد لا يقبلون و عظا و لا تردهم نصيحة صدورهم من الإسلام ضيقة حرجة كأنهم يختنقون حين يسمعون دعوته فيهربون منها أو يؤذون من يدعوهم و يسخرون منه و يكذبونه و يستهزؤن به لا يطيقون التذكير بالله و الدعوة للنزول على حكم الله و انقياد الفرد و الجماعة لله.
*** الفوائد العملية في الآية:
1 -الرزق من آثار رحمة الله فتدبر في كثرته و تنوعه و تجدده.
2 -حجة الله على خلقه في الآية بوجوب التسليم له لأنه رازقهم و ولي نعمتهم الذي لا غنى لهم عنه طرفة عين و هم خلقه الضعفاء الذين لا تنقطع حاجتهم إليه.
3 -الرزق بيد الله وحده فمن أراده فليطلبه عنده و الطاعة من أهم أسباب سعة الرزق.
4 -سؤال الله سبحانه المعونة على الإجمال في طلب الرزق.
5 -التدبر في سلوك الكافرين و حالتهم التي وصفها الله من التمادي في الكبر و النفور من الحق رغم حجج الله عليهم و رؤية تلك الصورة التي رسمتها لنا الآية حتى إذا رأيتها في الواقع لم يغرك كبرهم و نفورهم.