و لتقريب المعنى تأمل في قول الله سبحانه و تعالى:"و لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة و ساء سبيلا"فالزنا أحد هذه الشعب و سبيله بئس السبيل فهو يقود صاحبه للخيانة و يعرضه للمهالك و فوق ذلك كله يعرضه لعقوبة الله سبحانه و غضبه في الدنيا و الآخرة.
فالإسلام الصراط المستقيم وهو جامع لشعب الخير و الكفر شعاب معوجة وعره خبيثة فيها جماع الشر.
و بذلك نكون وصفنا الطريق و بقي وصف السير:
أما المؤمن:
1 -يسير معتدلا مستقيما في طريق مستقيم يقوده للفلاح.
2 -لا تستعبده شهوة و لا هوى بل هو عبد خالص لله و لو عصى أحيانا لكنه لا يكون أبدا عابدا لغير الله و لا تستعبده كل شهوة و أدنى هوى كالكافر.
3 -هو واثق من طريقه لأنه يعلم أنه الصراط الذي شرعه الله للفلاح.
4 -هو بصير على صراط قويم يقوده للخير.
5 -هو يسير مبصرا لطريقه و لما حوله معتبرا متعظا بما قصه الله سبحانه عليه في كتابه و على ألسنة رسله يفهم أسرار الكون و ما وراء الأمور.
6 -و في الآخرة يحشر و يسير حسب ما كان عليه سيره في الدنيا: سويا على صراط مستقيم.
و أما الكافر فيسير على هيئة الإكباب و"الإكباب"هنا يشمل أمور:
1 -أنه تائه ضال حائر لا يعلم أي السبل أقوم، لا يفارقه الريب في أمره و الندم على ما أسلف من فعله لا يستطيع الجزم أبدا بالصواب في أمره إنما يحيا في مكابرات و زور.