فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 262

فالله أنعم عليكم بنعمة لا يستطيع أحد أبدا وهبها لكم و هي أصل لكل ما بكم من نعم فكيف تكفرونه؟

الحجة الثانية: جعل السمع و الأبصار و الأفئدة و هي نعم عظيمة فهي نافذة الإنسان التي يرى و يسمع و يعقل بها ما حوله من هذا الكون العظيم فينتفع به و ما قيمة أجمل الأشياء في الكون لإنسان فقد بصره؟ و ما قيمة الحياة لو فقد الإنسان عقله؟ و ما قيمة أعذب المسموعات لإنسان فقد سمعه؟ فالله امتن علينا بإخراجنا لهذا الكون العظيم ووهبه لنا تلك الأدوات التي نرى بها ذلك الكون و ننتفع به و بالخير الجسيم الذي فيه.

فكيف نكفر الله بعد ذلك؟

الحجة الثالثة: أن الله جعل لكم السمع و الأبصار و الأفئدة فكيف كفرتم و قل شكركم؟ ألم تروا و تسمعوا و تعقلوا و تأتكم النذر؟ فالحواس المذكورة هي أدوات فهم الأدلة و البراهين.

قال سبحانه"أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" [1]

فهذه حجة عليهم في كل جحود و كفر في مقابلة دليل ظاهر و ما أكثر الأدلة و أبلغها.

أما العتاب:

هذه نعمته الله عليكم فكيف قابلتموها بالشكر القليل أو المعدوم؟

فكم هو قبيح أن ترد إحسان من أوجدك من عدم و وهب لك النعم بالكفر به.

قال الرازي: ههنا تنبيهًا على دقيقة لطيفة، كأنه تعالى قال: أعطيتكم هذه الإعطاءات الثلاثة مع ما فيها من القوى الشريفة، لكنكم ضيعتموها فلم تقبلوا ما سمعتموه ولا اعتبرتم بما أبصرتموه، ولا تأملتم في عاقبة ما عقلتموه، فكأنكم ضيعتم هذه النعم وأفسدتم هذه المواهب، فلهذا قال: قَلِيلًا مَّا

(1) الحج:46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت