فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 262

الحديثة التي هي ناتج اجتماع العقل و الدراسة مع السنن الكونية و بركات الأرض و كلها نعم الله وحده - إلا أنها رمز للنعم و ليست هي النعمة الكاملة لأنها دار الابتلاء فجعل الله فيها من النكد و الهم و المنغصات ما يجعل المرء لا يركن إليها ففيها رمز للنعمة الكاملة و رمز للشقاء و لما كان الأمر كذلك ذكرنا الله سبحانه بالجمع بعد الموت و الذي يحدد فيه المصير إما لدار النعمة الكاملة أو دار الشقاء الأبدي فقال سبحانه:

"و إليه تحشرون":أي إليه وحده، تجمعون يوم القيامة أحياء بعد البعث للجزاء والحساب.

و في ذكر الحشر هنا فوائد:

1.التذكير بأن استخلاف الإنسان في الأرض ليس بلا نهاية بل هي فترة مؤقتة قبل أن يصير لمصيره الأبدي.

2.لفت الأنظار لعظيم النعمة في الآخرة فإن الذي أبتدئك بما أسلفنا من عظيم النعمة بلا عمل قدمته هو الذي إليه تحشر فكيف ثوابه لمن أطاعه؟ و كيف بوده لمن أحبه؟ و كيف بكرمه لمن جاد في سبيله؟

3.و كذلك الأمر بالنسبة للمسيء فقد رأى عظيم القدرة في الدنيا فكيف بدار عقوبة الجبار أعاذنا الله منها.

4.الحجة على المكذبين في إثبات المعاد بذكر النشأة الأولى في الأرض التي لم يكن للإنسان فيها يد.

5.ذكر الحشر دون غيره من مشاهد الآخرة يشعرك بحقيقة الألوهية و حقيقة العبودية فهي تعطيك صورة لكل الخلق مجموعون متزاحموان محشورون للرب العظيم القادر القوي القاهر.

و هذا المشهد يعمق التوحيد و إيثار الله سبحانه على خلقه فهو سبحانه القادر على أن يأخذهم جميعا فيهلكهم و هم مأمورون و ملزمون بطاعته فرادى و جماعات فمن عصى فله الويل و الثبور و عظائم الأمور إلا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت