فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 262

3 -الذرء: الإكثار من الموجود، فهذا أخص من قوله:"هو الذي أنشأكم"أي هو الذي كثركم على الأرض كقوله:"هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها"أي أعمركم إياها. (بن عاشور)

قلت (أبو يوسف) : فعاد المعنى إلى خمسة وجوه: الخلق و البث و التكثير و الإعاشة و توالي الطبقات على مر الزمان و أقربهم عندي معنى الخلق لأنه الذي تستقيم عليه كل الآيات التي ذكر فيها الذرء و مقصود الآية فهو كقوله تعالى"هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها".

ووجه مناسبة الآية لما قبلها هو ارتباط النعمتين فالآية السابقة تتحدث عن نعمة الإنشاء و الإيجاد ثم إعطاء الحواس العظيمة و العقل الذي تميز به الإنسان على سائر ما حوله من المخلوقات و هذه الآية تتحدث عن مكان الإيجاد و هو الأرض بما فيها من الخير العظيم من نباتات و حيوانات و زروع و جنان و معادن و بحار و سهول و وديان و جبال و أنهار و نعم يكد في إحصائها الحليم إن أحصاها.

فالله سبحانه أوجدكم من عدم و وهبكم من الحواس ما تنتفعون به بما حولكم غاية الانتفاع فتسمعون و تبصرون ثم تعقلون و تنتفعون و تبتكرون و تخترعون.

و الله سبحانه خلقكم على هذه الكيفية الكريمة ثم لم يجعلكم في مكان قاحل أو قليل الخير بل خلقكم في الأرض الغنية بالكنوز لتنتفعوا بما فيها.

و لو أوجدكم الله من عدم فقط لكان له سبحانه عليكم حقا عظيما و لو أوجدكم ثم وهبكم تلك الحواس و العقل لتعاظم ذلك الحق فلما أنشأكم في مكان غني بالخيرات تنتفعون به كان حقه أعظم و نعمته أجل فهذا أكرم الكرم و أعظم الجود أن يعطيك الكريم أداة الانتفاع الكاملة ثم يذرك في مكان مليء بالخير و لو شاء لم يوجدك و لو شاء لم يعطيك أداة الانتفاع أو وهبك إياها ناقصة و لو شاء لجعلك في مكان قليل الخير.

و الأرض على ما فيها من البركات و الخيرات التي لا تزال تتجدد كل يوم و يُحدث الله ما يشاء من نعمته على خلقه - بما يسر الله من تلك المخترعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت