فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 262

و نعمة الخلق و الاستخلاف في الأرض ووهب الحواس من النعم الجليلة التي لا يدعيها أحد إلا على وجه المكابرة كحال النمرود مع إبراهيم عليه السلام.

***"ذرأكم"ذكر العلماء فيها وجوه:

1 -و ذرأ الخلق: خلقهم"و لقد ذرأنا لجهنم"أي خلقنا و"ذرأكم في الأرض"خلقكم و بثكم عن طريق التناسل و ليس هذا الفعل مخصوصا بخلق الأحياء لقوله تعالى"وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون (13) [1] "قال المفسرون: هو ما خلق الله سبحانه من المعادن و الحيوانات و النباتات و الجمادات على اختلاف ألوانها و أشكالها و ما فيها من المنافع و الخواص.

وقال عز وجل"خلق لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه"قالوا في معناها: يذرؤكم به أي يكثركم بجعله منكم وقال ثعلب في قوله تعالى يذرؤكم فيه معناه يكثركم فيه أي في الخلق و قال بن عطية: فلفظة ذرأ: تزيد على لفظة: خلق معنى آخر ليس في خلق، وهو توالي الطبقات على مر الزمان. انتهى و في الآية قولان آخران: يخلقكم و يعيشكم.

قال بن منظور: وكأن الذرء مختص بخلق الذرية وفي حديث عمر رضي الله عنه كتب إلى خالد وإني لأظنكم آل المغيرة ذرء النار [2] يعني خلقها الذين خلقوا لها.

قلت: و قد سلف و صف خلق الجمادات بالذرء.

2 -بثكم. (أبو حيان)

(1) النحل:13

(2) قال الزيلعي: رواه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه غريب الحديث حدثني إسماعيل بن عياش عن حميد بن ربيعة عن سليمان بن موسى أن عمر كتب إلى خالد بن الوليد بلغني أنك دخلت حماما بالشام وأن من بها من الأعاجم أعدوا لك دلوكا عجن بخمر وإني لأظنكم آل المغيرة ذرء النار انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت