فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 262

فجاءت الآيات تذكر الحجة عليهم و تذكر حالهم و غيهم الذي فيه يعمهون و المقصود بالوعد القيامة - و سيأتي ذكر الخلاف لاحقا - فالآية تخبرنا خبر المشركين و حالهم رغم حجج الله البينة و براهينه الساطعة و تكرار ذكر هذا الحال في القرآن يدل على ملازمته لهم و أنه من أثبت أوصافهم و أبرز أقوالهم في مواجهة المرسلين و القرآن كتاب بيان فهذه الحال لا تخص قوم و إن نزلت فيهم إنما هو حال عام عبر العصور و البلدان و الشعوب و الثقافات.

و القول يدل على أن الأمر بالنسبة لهم ليس بأمر الحجة و البرهان إنما هو أمر اللجج و الخصومة و التشبث بأي حجة مهما كانت واهية و الإتيان بالفعل المضارع المقتضي للتكرير و صيغة الجمع يدل على اجتماعهم و اتحادهم و استمرارهم على هذه المقالة و هذا العناد و الإنكار.

و ما أشبه قولهم"إن كنتم صادقين"بمقالة أخوة يوسف عليه السلام لأبيهم"و ما أنت بمؤمن لنا و لو كنا صادقين"فهم ألقوا أخيهم في الجب و أذوه و قطعوا رحمه و عقوا أبيهم ثم جاءوا باكين متظلمين يدعون أنهم و لو لم يقصروا سيتهمون.

و تحديد موعد القيامة لا يفيد و لا يضر في الرد على الحجج المفحمة التي ساقتها الآيات و إلا فلو حدد النبي لهم القيامة قريبا فهل كانوا سيؤمنون الأغلب أنهم كانوا سيقولون ننتظر الموعد لنرى صدقه من عدمه و ليس هذا المراد الشرعي منهم أن يؤمنوا عند نزول الآيات إنما المراد منهم الإيمان بالغيب بإعمال العقول في الأدلة و البراهين الجلية فسؤالهم مكابرة و لا ينفع في مقام الحجة.

و حجتهم كحجة الملحد الذي ناظره أحدهم فقال الملحد: أنا لا أؤمن إلا بما أرى، فأجابه الموحد: ألك عقل؟ قال: نعم بالطبع قال: فكيف تصدق أن لك عقلا و لم تره؟

و أنظر لتعميتهم و تلبيسهم في قولهم للرسل الكرام - أصدق الخلق و أبرهم و أشرفهم -:"إن كنتم صادقين"و كأن أمر الرسل مريب و كما أسلفنا شأنهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت