فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 262

أمرهم كشأن أخوة يوسف في مقالتهم فهم الظلمة المتجبرين اللاهثين وراء الدنيا المكابرين الجاحدين للحق و المحاربين للرسل الأبرار قال سبحانه حاكيا عن فرعون"و قال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب (36) أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى و إني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب (37) " [1] فكأنه الباحث عن الحقيقة الصادق البار الذي سينظر في أمر موسى - عليه السلام- رغم غرابته و ظنه في كذبه و قال سبحانه عنه عن قومه:"و جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ظلما و علوا فأنظر كيف كان عاقبة المفسدين" [2] فظهر بذلك أنه محتال كاذب أفاك أثيم.

** و الخلاصة القوم على أحوال منهم المتكبر الجاحد و منهم طالب المنفعة و الرياسة و منهم الضعيف التابع و منهم من هو مقيم دين الآباء و الأجداد و لو ظهر الحق في غيره و منهم و منهم فبعضهم يعقل و البعض الأخر تابع و لكن اجتمعوا على التكذيب في مقابلة الحجة إما بفهم أو بتقليد أعمى و هذا الحال لازم لهم في كل الأزمان و البلدان فهي نفوس آثرت الباطل لسبب أو لأخر و أصرت عليه رغم الوعيد الشديد.

و الحجج تظهر لهم أو لبعضهم ساطعة و لكنهم آثروا التكذيب و الرد بأدنى شبهة و الاستعلاء و غمز الرسل الكرام و أتباعهم و اتهامهم فضلا عن محاربتهم و الظهور بمظهر الباحثين عن الحق رغم سطوع البينات الباهرة كشمس النهار.

و لو تدبرت تلك المقالة و نظرت في دنيا الناس لرأيتهم بجلاء بأشخاصهم و أسمائهم هم أعداء الرسل الملحدين و هم أعداء السنن المستترين بزى العلم و حجج الشياطين.

(1) غافر:40

(2) النمل:27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت