***"نذير مبين":
وإنما أنا نذير مبين أسلوب قصر، أي ما أنا إلا نذير بوقوع هذا الوعد لا أتجاوز ذلك إلى كوني عالما بوقته و أسلوب القصر هنا كالذي سبقه لا يفيد الحصر إنما يفيد بل يفيد أن من أهم مهام رسالته النذارة و إلا فإنه صلى الله عليه و سلم بشير كما أنه نذير أو يكون المقصود أنه لما كان الحديث عن وعيد القيامة فإن وظيفة الرسول صلى الله عليه و سلم في هذا الأمر لا تتعدي النذارة الواضحة و علم أن التخصيص خاص بذلك الأمر من سياق الكلام و الله أعلم.
قال بن منظور: وقوله عز وجل وهو في الخصام غير مبين يريد النساء أي الأنثى لا تكاد تستوفي الحجة ولا تبين وقيل في التفسير إن المرأة لا تكاد تحتج بحجة إلا عليها وقد قيل إنه يعني به الأصنام والأول أجود وقوله عز وجل لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أي ظاهرة متبينة.
ويقال بان الحق يبين بيانا فهو بائن وأبان يبين إبانة فهو مبين بمعناه ومنه قوله تعالى حم والكتاب المبين أي والكتاب البين وقيل معنى المبين الذي أبان طرق الهدى من طرق الضلالة وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة وقال الزجاج بان الشيء وأبان بمعنى واحد ويقال بان الشيء وأبنته فمعنى مبين أنه مبين خيره وبركته أو مبين الحق من الباطل والحلال من الحرام ومبين أن نبوة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حق ومبين قصص الأنبياء.
قلت (أبو يوسف) :و خلاصة القول أن المعنى أما نذير بَين أو نذير مُبَين و النبي صلى الله عليه و سلم قد جمع الأمرين فهو نذير واضح قد أعلى الله ذكره و نشر خبره وليس أمره بالخفي و ليست دعوته بالسرية - إلا ما كان في بدايتها للمصلحة - و هو صلى الله عليه و سلم مبين لما يغضب الله و يسخطه و يوجب عقوبته أكمل بيان.