و في ذلك فائدتان:
الأولى: بيان أن النذارة و التخويف من عقوبة الله من أهم مهمات الدعاة و العلماء لأنهم ورثة الأنبياء و أسلوب القصر هنا كأنه يحصر مهمة النبي صلى الله عليه و سلم في النذارة و هذا أبلغ ما يكون في تأكيد هذه المهمة و كأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يرسل إلا لها.
عن عبدالله بن سلمة عن الزبير قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب أو يذكر بأيام الله حتى يعرف ذلك في وجهه كأنه منذر قوم يقول صبحكم الأمر غدوة قال وكان إذا كان حديث عهد بجبريل صلى الله عليه وسلم لم يتبسم ضاحكا حتى يرتفع عنه" [1] .
الثانية: و فيه رد على من ظن أن الدعوة غايتها البشارة أو التعليم فالنذارة من أهم مهمات تلك الدعوة و الإنسان لا يستقيم إلا بالبشارة و النذارة.
*** و قد جاء ذكر سؤال الكفار"متى هذا الوعد إن كنتم صادقين"بهذه الصيغة ست مرات في القرآن و السابعة"متى هو"و الثامنة"متى هذا الفتح إن كنتم صادقين"
و كانت الإجابات القرآنية تدور على ثلاثة محاور:
1 -التأكيد على بشرية الرسول ثم ذكر ما فيه نذارة لهم و ترهيب.
"ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (48) قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (49) قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون (50) أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون (51) ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون (52) " [2] و أيضا الآية التي بين أيدينا من نفس القسم.
2 -أن يكون الرد عليهم بذكر مشهد من مشاهد شقائهم و عذابهم.
(1) حسن بعض أهل العلم سنده و لم أدرس سنده و لكن فيه أبو الزبير المكي مشهور بالتدليس و قد عنعن.
(2) سورة يونس 48 - 52