فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 262

و المعنى إذا كنتم دعوتم بهلاك النبي صلى الله عليه و سلم فهلك أو نجا فمن يحميكم أنتم من عذاب الله المؤلم قال تعالى:"فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون" [1]

وينسب إلى الشافعي:

تمنى رجال أن أموت فإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد

***"فمن يجير الكافرين من عذاب أليم":

الأظهر أن هذا هو الوعد الذي وعده النبي صلى الله عليه و سلم لهم و سألوه عن ميعاد وقوعه بدلالة السياق.

و تنكير العذاب للتهويل والمراد ب الكافرين جميع الكافرين فيشمل المخاطبين.

*** في الآية فوائد:

1.من أنذر الخلق العذاب فسيتمنون هلاكه أو قد يعملون على هلاكه فليقل لهم مثل ما أمر الله نبيه صلى الله عليه و سلم أن يقول لكفار قريش فهي حجة بالغة لله و للرسول صلى الله عليه و سلم و هذا هو موطنها عند تمنى الكفار زوال الدعاة و المنذرين فيكون لها من الفائدة إقامة الحجة عليهم و تخفيف الأذى عن حملة الرسالة خصوصا أن السورة مكية.

2.فهم عقلية و نفسية الكفار فإنهم لما آثروا الباطل على الحق و أصروا عليه مع ظهور البينات كرهوا من يذكرهم بالله و عقوبته و عذابه و حولوا المسألة من مسألة الدعوة و الحجة و البرهان إلى عداوة شديدة بينهم و بين من يذكرهم بالله و عقوبته و سخطه فهم لا يريدون أن يسمعوا هذا الصوت و لما كانوا لا يقدرون على حرب الله و لا على دحض حجج المرسلين و لكنهم يقدرون على حرب و إيذاء الرسل فاتخذوا ذلك هدفا و أوهموا أنفسهم بذلك أنهم على الحق و أنهم بذلك منتصرون وربما زادوا في غيهم فنسبوا ذلك الوعيد للرسل و ادعوا أنهم هم أهل الحق و أنهم أولى بالله من الرسل و أتباعهم و أخذوا يدعون على

(1) الزخرف:41 - 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت