الرسل و يتمنون هلاكهم فجاءت هذه الآية تدمغهم و تجعلهم يفيقون من سكرتهم و الوهم الذي رسموه لأنفسهم فإن قضيتهم ليست مع المرسلين إنما هي رسالة الله يحملها بشر إليهم فإن هلك الرسل في جهادهم فلأنهم بشر و ما في ذلك عيب و لكن الرسالة باقية و ما زالوا متوعدين بالعقوبة و العذاب و لو استجاب الله لهم فأهلكهم فما زالوا أيضا تحت الوعيد.
و الآية تحمل معنى أنهم تمنوا هلاك النبي صلى الله عليه و سلم و من معه أو دعوا بذلك أو سعوا في ذلك و قد فعلوا ذلك جميعا كما ورد في السيرة و لكن الأغلب أن المقصود هنا التمني و الدعاء لأن الآية تقول"إن أهلكني الله و من معي"فكأن الهلاك هنا رباني ناتج عن إجابة دعوة أو نحوها و ليس هلاكا عاديا واقع بأيديهم فكأنهم فعلوا كفعل أبو جهل في غزوة بدر حينما استفتح على النبي صلى الله عليه و سلم و قال:"اللهم أقطعنا للرحم و أتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة"فتمنى الشقي أن يهلك الله سبحانه النبي صلى الله عليه و سلم فكان هو الهالك.
3.و في هذه الآية و ما قبلها تأكيد على بشرية النبي صلى الله عليه و سلم و أتباعه و أنهم لا يملكون من الأمر شيء بل هم عباد لله إن شاء الله سبحانه أهلكهم و إن شاء رحمهم ففي الآية رد بليغ على من يغلو في الأنبياء و الصالحين و تجدر الإشارة إلى أن الآية سيقت على هذا النحو لبيان الحجة الظاهرة فيها و إلا فما كان الله سبحانه ليهلك خيرة أنبياءه و رسله و أتباعه بلا جريرة و هم حملة رسالته الصادقون إرضاء و استجابة للمكذبين الجاحدين و الله عز وجل أعلى و أعلم.
و في إدراك قضية بشرية الرسل نتائج هامة فإن فريقا من الناس لا يدرك هذه الحقيقة لبعد الزمان عن زمن الوحي فيجهل أن هذا الدين وصل إليهم بمعاناة و تضحيات بل يظنون أن الدين وصل إليهم بمعجزة و نصر إلهي و أنه لا فائدة في هذا الزمان من بذل الجهود في نشر الدين و العمل على تمكينه لأنهم يرون عقبات جسام و لم يدركوا أن الرسل كانوا بشرا واجهوا نفس العقبات و منهم من يحشر و ليس معه أحد أي لم يؤمن به أحد و المطلوب من العبد العمل و ليس عليه ما تؤول له الأمور.
4.و في الآية إشارة لما سيقابل به دعاة الحق في كل زمان و مكان من عداوة شديدة من الكفار و رغبة في هلاك حملة الحق و دعاته.