فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 262

ي -"وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) " [الجاثية: 7، 8]

فحاسة السمع عندهم سليمة و لكنهم يستكبرون كأنهم لم يسمعوا فختم على سمعهم و كما كانوا لا يسمعون في الدنيا عوقبوا في الآخرة قال تعالى:"لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100) [الأنبياء: 100، 101] "

أما المؤمنون فبسماعهم في الدنيا كوفئوا ألا يسمعوا حسيس النار بعد دخولهم الجنة"لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) " [الأنبياء: 102] قال ابن عباس: لا يسمع أهل الجنة حسيس أهل النار إِذا نزلوا منازلهم من الجنة.

* أما انتفاء العقل فهو بترك التدبر في آيات الرسل ودلائل صدقهم فيما يدعون إليه فقد كانوا عقلاء في أمر دنياهم بل منهم الخبراء و الأذكياء و الذين بلغوا أقصى مراتب العلم الدنيوي و لكنهم في أمر الدين إما متكبرين أو معرضين يصدون أنفسهم و من حولهم و لا يصغوا لداعي السمع و العقل قال تعالى"و هم ينهون عنه و ينئون عنه و إن يهلكون إلا أنفسهم و ما يشعرون".

*** و قد وصفهم الله سبحانه بأنهم لا يعقلون و أنهم أضل من البهائم و أنهم شر الدواب و وصف سبحانه المنافقين بالسفهاء و هل هناك جنون و سفه أعظم من أن ينذروا النار و تقام لهم الحجج و البراهين فيجحدوها و يؤذوا الرسل أعظم الإيذاء و يحاربون الله و رسله جهارا نهارا جماعات و فرادى و يبذلون وسعهم في ذلك و ينفقون أموالهم و يضحون بأبنائهم؟ فأى غباء و حمق أكبر من ذلك؟ فالذي يقفز من شاهق أو يقف أمام القطار أو يستفز سَبُعُ أكثر عقلا منهم.

و لكن الكبر و الجحود يقود لذلك و العقوبات القلبية بالطبع على القلب و السمع و البصر تجعلهم يستمرون.

"وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) [البينة: 5] "لم يكلفهم الله سبحانه إلا اليسير فما أعظم غبنهم و خسارتهم.

*** فالصمم الحقيقي هو أن يعرض المرء عن سماع الحق أو لا ينتفع به بعد سماعه و العمى عمى القلب عن الحق و السفه و الجنون ألا يتدبر الآيات فيهتدي و البَكم ألا يتكلم بالحق.

فالكفار معاقون مساكين على الحقيقة و لكنهم هم من قدموا ذلك لأنفسهم هم من دمر سمعه و بصره و قلبه و حسه فلا يلومون إلا أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت