*** قال في التحرير: ولا شك أن أقل الناس عقلا المشركون لأنهم طرحوا ما هو سبب نجاتهم لغير معارض يعارضه في دينهم إذ ليس في دين أهل الشرك وعيد على ما يخالف الشرك من معتقدات ولا على ما يخالف أعمال أهله من الأعمال فكان حكم العقل قاضيا بأن يتلقوا ما يدعوهم إليه الرسل من الإنذار للامتثال إذ لا معارض له في دينهم لولا الإلف والتكبر بخلاف حال أهل الأديان اتباع الرسل الذين كانوا على دين فهم يخشون إن أهملوه أن لا يغني عنهم الدين الجديد.
*** قال بن عاشور: وذكر القرطبي في تفسير قوله تعالى (أم تأمرهم أحلامهم بهذا) من سورة الطور عن كتاب الحكيم الترمذي إنه أخرج حديثا"إن رجلا قال: يا رسول الله ما أعقل فلانا النصراني فقال النبي صلى الله عليه و سلم: مه إن الكافر لا عقل له أما سمعت قول الله تعالى (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا من أصحاب السعير) قال وفي حديث ابن عمر فزجره النبي صلى الله عليه و سلم وقال:"مه إن العاقل من يعمل بطاعة الله"ولم أقف عليه فيما رأيت من كتب التفسير ولم يذكره السيوطي في التفسير بالمأثور في سورة الطور ولا في سورة الملك."
قلت: و لم أجده.
*** و في الآية مراعاة للترتيب الطبيعي لأن سمع دعوة النذير هو أول ما يتلقاه المنذرون ثم يعملون عقولهم في التدبير فيها و جمع بين السمع و العقل لان مدار التكليف على أدلة السمع و العقل.
*** قال الزمخشري: ومن بدع التفاسير: أنّ المراد لو كنا على مذهب أصحاب الحديث أو على مذهب أصحاب الرأي، كأنّ هذه الآية نزلت بعد ظهور هذين المذهبين، وكأن سائر أصحاب المذاهب والمجتهدين قد أنزل الله وعيدهم، وكأن من كان من هؤلاء فهو من الناجين لا محالة؛ وعدّة المبشرين من الصحابة: عشرة، لم يضم إليهم حادي عشر، وكأن من يجوز على الصراط أكثرهم لم يسمعوا باسم هذين الفريقين.
قال في التحرير: ولم أقف على تعيين من فسر الآية بهذا و لا أحسبه إلا من قبيل الاسترواح.
*** قال الرازي: احتج من فضل السمع على البصر بهذه الآية، وقالوا: دلت الآية على أن للسمع مدخلًا في الخلاص عن النار والفوز بالجنة، والبصر ليس كذلك، فوجب أن يكون السمع أفضل.